الرئيسية / مركز الدراسات / دراسة: مسلمو أمريكا يحددون هوية ساكن “البيت الأبيض” الجديد

دراسة: مسلمو أمريكا يحددون هوية ساكن “البيت الأبيض” الجديد

895

بوسطن-[ albawabhnews]-[البشرى]:

  • مطالب «ترامب» العنصرية تتطابق مع الدعوات النازية في التعاطي مع يهود أوروبا زمن الحرب العالمية الثانية
  • 81 % من مسلمي أمريكا يدينون العمليات الانتحارية ويطالبون بمنعها وعدم تبريرها وفق أى سياق فكرى أو دينى
  • أوباما أصبح يمثل عبئًا عليهم فى ظل الاتهامات التى تلاحقه بوصفه “مسلمًا”
  • استمرارا لسياسة التعاون بين جريدة «البوابة» والمركز العربي للبحوث والدراسات ننشر اليوم دراسة لإميل أمين الباحث المتخصص فى الشئون الأمريكية، حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية والمواقف التصويتية للمسلمين.

فرضت قضية وجود الإسلام والمسلمين فى أمريكا، نفسها كواحدة من بين أهم القضايا التى باتت تشكل ركنًا رئيسيًا فى تحديد مسارات نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام ٢٠١٦، وربما جاء ذلك بسبب المزايدة عليها من قبل بعض المرشحين للانتخابات من الحزبين الجمهورى والديمقراطى على حد سواء، بين من يسعى لطردهم من البلاد بالمرة، ومن يرى أن المسلم الأمريكى لا يحق له الترشح للرئاسة، والمحصلة أن هناك «شيطنة» تجرى داخل البلاد لفصيل يكفل له الدستور جميع حقوق المواطنة.

نحاول من خلال السطور القادمة، إلقاء نظرة موضوعية على واقع أوضاع مسلمى أمريكا، والتشويه الذى يتعرضون له، وأسباب عداء الجمهوريين لهم، وما الآثار السلبية التى باتت تنعكس على حياتهم فى ظل هذه المزايدات، لا سيما أن البعض يحاول جاهدًا تصويرهم فى صورة الطابور الخامس، مثل اليابانيين فى زمن موقعة «بيرل هاربور» الشهيرة.

الجزء المهم فى القصة: هل يعد الرئيس أوباما فى حد ذاته عبئا على مسلمى أمريكا فى ظل الاتهامات التى تلاحقه بوصفه «مسلمًا» فى الجوهر؟ وكيف سينعكس الجدل الدائر حول الإسلام على الأمريكيين السود، حيث الإسلام بينهم أكثر انتشارًا؟

إشكالية دونالد ترامب

فى ديسمبر الماضى فجر رجل الأعمال والملياردير الأمريكى المعروف «دونالد ترامب»، برميل البارود الدوجمائي، عندما طالب بفرض حظر تام على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبرر تلك الدعوة العنصرية بأنها رد طبيعى على «الكراهية التى يكنها جزء كبير من الجالية المسلمة للأمريكيين».

لم تكن تصريحات ترامب هى الأولى من نوعها فى ديسمبر الماضي، فقد سبقتها بفترة زمنية تصريحات مشابهة له، اقترح فى بعضها وطالب فى البعض الآخر، بإغلاق المساجد، وإنشاء سجلات منفصلة للمسلمين، وإجبار مسلمى أمريكا على حمل هويات خاصة، تدفع بجيرانهم إلى سرعة الإبلاغ عنهم حال الشك فى أى عمل يخططون للقيام به، أما الكارثة الأكبر فهى التعاطى مع كل مسلم أمريكى على أنه «إرهابى محتمل» إلى حين يثبت عكس ذلك.

على أي وتر يعزف ترامب؟

بالقطع إنه يتلاعب بمقدرات التيارات اليمينية والمتطرفة، سواء من المتدينين الأمريكيين أو من القوميين المتعصبين، وهؤلاء فى تنامٍ شديد فى العقود الأخيرة، وفى كل الأحوال فإن ترامب يدغدغ المشاعر السلبية وينمى ظاهرة الإسلاموفوبيا بعد أن خيل للبعض أنها قد توارت بعد نحو عقد ونصف من تفجيرات نيويورك وواشنطن.

فقد ذكر ترامب مشاهديه ومتابعيه بما هو غير ثابت وغير موثق، أى احتفال مسلمين أمريكيين فى شوارع مدن أمريكية بعينها بسقوط أبراج نيويورك والاعتداء على البنتاجون، ومهما يكن من عدم صحة الواقعة، فإن التذكير بها الآن، وعلى وقع ما جرى فى سان برناردينو فى كاليفورنيا، أعاد فتح جروح الماضى، الأمر الذى أدى إلى رواج دعواته العنصرية بين ملايين الأمريكيين سواء جهرًا أو سرًا، وهذا ما ستثبته الأيام القادمة، والفيصل هنا هل سيحظى ترامب بدعواته الفاشية بدعم الحزب الجمهورى له للترشح للرئاسة الأمريكية ٢٠١٦؟ أم أن الرجل ليس أكثر من بوق «كراهية» للإسلام والمسلمين والانتخابات الرئاسية الأمريكية ٢٠١٦ لا ينفك أن يذهب صداه هباءً دون أى أثر حقيقي؟

يلفت النظر أن دعوات ترامب تجاه مسلمى أمريكا تكاد تطابق الدعوات النازية فى التعاطى مع يهود أوروبا فى زمن الحرب العالمية الثانية بنوع خاص.. كيف ذلك؟

فى الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الماضى، وفى حوار مع صحيفة «إن بى سي» الأمريكية، أكد ترامب أن مسلمى أمريكا سيتم إجبارهم بقوة القانون على تسجيل بياناتهم بقاعدة معلومات خاصة، وهذا بالطبع أمر مشروط بفوزه بالرئاسة، غير أنه راوغ عندما استدعى الأمر جوابًا صريحًا لسؤال: هل يريد أن يفعل مع المسلمين كما فعل هتلر مع اليهود؟ وكرر الجواب على السؤال أربع مرات بالقول: «أنتم قولوا لى»، وكأنه جواب بالإيحاء أو بالإسقاط، وبنعم لا يكاد يداريها أو يواريها.

ويبدو أن هناك من يدعم «نازية ترامب» هذه، مثل المفكر والشاعر الذى يمثل الوسط الصهيونى «بنى تسيفر»، ففى مقال له نشرته صحيفة «هآرتس» مؤخرًا، زعم أن «ترامب» يمثل نمطًا قياديًا أفضل من النمط القيادى الذى يعيشه الرئيس الأمريكى الحالى «باراك أوباما»، لأنه «يخلق من الوهم الذى يحاول أوباما ترويجه من خلال تصوير كل الناس على أنهم رائعون».

ترامب الذى بات ينظر للمسلمين فى الداخل الأمريكى، بوصفهم خلايا سرية نائمة، كما فعل الشيوعيون من قبل، يؤمن أيضًا بأن المساجد يمكن أن تخدم كقاعدة وغطاء لتوفر مناخات الدعم اللوجيستى الإرهابى فى البلاد، وعليه يطالب بإغلاقها بحجة أنها «حصان طروادة» أو «كعب أخيل» فى الجسد الأمريكي.

هذه النازية المستحدثة تلقى هوى ما عند الأديب اليهودى الجزائرى الأصل «بوعلام سنسال» الذى اعتبر الإسلام «نازية القرن الحادى والعشرين». فيما قال الكاتب اليمينى «أرئيل سيفال» إنه على الرغم من الطابع «الفظ» لخطاب ترامب فإنه يعبر عما يعتقده الجميع فى الغرب.

ويبدو أن العنصرية والفاشية فى الداخل الإسرائيلى، قد وجدت فى دعوات ترامب صدى لما تطالب به تجاه عرب ومسلمى فلسطين، وهذا ما تجلى فى كتابات «شمعون زين» والحاخام «بنتسى غوفشتاين» زعيم منظمة «لاهفاه» الإرهابية اليهودية.

المزايدة على الإسلام

لم يكن «دونالد ترامب» الملياردير المتغطرس وحده من يزايد على الإسلام والمسلمين فى الداخل الأمريكي، فقد انضم إليه المرشح المنافس لنيل ترشيح الحزب الجمهورى «بن كارسون» جراح الدماغ الأمريكى العبقرى، المعروف بتواضعه الظاهر، وإن أخفى وراءه قدرًا واضحًا من الكراهية للإسلام والمسلمين، ولذلك يعتبر أحد أكثر المرشحين تطرفًا فى صفوف حزبه، ففى حديث له فى شهر سبتمبر الماضى على محطة «إن بى سي» الأمريكية وعبر برنامج «واجه الصحافة» قال بن كارسون «لا أنصح أن نجعل مسلمًا مسئولًا عن هذا البلد.. لن أتفق على الإطلاق مع هذا الرأي».

لم يكتف بن كارسون بهذا، بل أضاف فى انتهاك واضح لعلمانية الدستور الأمريكى قائلًا: «إن عقيدة الرئيس ينبغى أن تكون منسجمة مع الدستور الأمريكي، ومضيفًا أن الإسلام ليس متوافقًا مع الدستور الأمريكي».

عطفًا على ذلك، فإن جراح الدماغ الأمريكى الذى يسعى لترشيح حزبه له، وجد أن هناك طريقًا جديدًا ربما يدفع الأمريكيين لانتخابه يتمثل فى التشكيك فى علاقة مسلمى الداخل بجماعات الإرهاب حول العالم، فقد ذكر فى إعلان انتخابى مكون من (٧) نقاط، خطته فى الحرب على الإرهاب والتى ضمنها مطالبة «وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الإخوان المسلمين ومنظمات أخرى تروج أو تدعم الإرهاب الإسلامى كمنظمات إرهابية، وأن تحقق بالكامل مع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» كامتداد للإخوان المسلمين وكداعم للإرهاب».

عن مسلمي أمريكا

ما الحقيقة حول مسلمى أمريكا وماذا عن أولئك الذين يحاولون جاهدين تشويه مناظرهم ومعطياتهم فى عيون الأمريكيين؟

أحد أفضل مراكز استطلاعات الرأى فى واشنطن «بيو»، والذى يمد القارئ عن شأن المسلمين فى الولايات المتحدة الأمريكية بقراءات متثبت منها على الدوام وتخص ٧.٧ مليون مسلم يمثلون نحو ٠.٩٪ من سكان البلاد وموزعين عرقيًا على النحو التالي: ٣٨٪ بيض أمريكيين و٢٨٪ من أصول إفريقية، ٢٨٪ من أصول آسيوية و٤٪ من الأمريكيين اللاتينيين، و٣٪ من أصول أخرى بينها العرب والشرق أوسطيين.

يعن لنا أن نتساءل هل مسلمى الولايات المتحدة منغلقون على ذواتهم، يكررون تجربة «الجيتو» اليهودي، أم الوضع بخلاف ذلك؟

استطلاعات «بيو» للعام ٢٠١٤ تفيدنا بأن ٦٣٪ من مسلمى الولايات المتحدة يرون بل ويعتقدون أنه ليس هناك تناقض بين عيش إسلامهم والاندماج فى المجتمع الأمريكى بشكل إيجابى وخلاق.

وقد وجدت استطلاعات «بيو» عند المسلمين الأمريكيين فهمًا روحيًا واسعًا مقارنة بنظرة ضيقة عند البعض الآخر خارج البلاد، إذ إن ٥٦٪ من المسلمين الأمريكيين يعتقدون أن أتباع الديانات الأخرى قد يصلون إلى الجنة.

٨١٪ من سكان أمريكا المسلمين يدينون بشكل كامل وتام العمليات الانتحارية، ويطالبون بوجوب منعها، وعدم تبريرها تحت أى سياق فكرى أيديولوجي، أو دوجمائى ديني.. ماذا عن الانتماءات السياسية والحزبية لمسلمى أمريكا؟

الكفة لا بد أن تميل حكمًا إلى الحزب الديمقراطي، الأرحب فكرًا والأوسع معينًا للأجانب والمهاجرين، سيما وأن الجمهوريين معروف عنهم تشددهم وعدم ترحيبهم بالاجانب، ولهذا فإن ٦٤٪ من مسلمى أمريكا يدعمون أو يميلون إلى دعم الحزب الديمقراطي، فى حين أن ١٧٪ فقط يدعمون أو يظهرون تفضيلًا للحزب الجمهورى المنافس.

والثابت أنه رغم البيانات الإيجابية السابقة التى رشحت عن استطلاع «بيو»، إلا أن الداخل الأمريكى به عدد فاعل من العناصر التى لا هم ولا شاغل لها سوى تشويه صورة مسلمى الداخل، من نوعية «ستيف إيمرسون» صاحب فيلم «جهاد فى أمريكا»، ودانيال بايبس كبير المروجين لفكرة رغبة المسلمين فى أن تسود الشريعة الإسلامية الدولة الامريكية، و«بيل ماهر» المقدم التليفزيونى الشهير، الذى لقنه الممثل الأمريكى «بن إفليك» درسًا بليغًا ردًا على عنصريته التى أبداها تجاه المسلمين، وعليه يبقى السؤال: «هل الأمريكيون عن بكرة أبيهم يضعون المسلمين الأمريكيين فى كفة واحدة؟».

أصوات مناصرة لمسلمي البلاد

«رب ضارة نافعة».. وهو المثل العربى الشهير، فقد أفرزت هجومات ترامب وبن كارسون ردة فعل فى صالح مسلمى البلاد بشكل إيجابي، تجلت على صعيدين رسمى وشعبي، ما يعطى فسحة طيبة من الأمل بإمكانية العيش المشترك الواحد الخلاق، داخل البلاد، المعتبرة مرآة للحرية أمس واليوم .. ما الذى جرى ومن تحدث؟

لتكن البداية مع وزير الخارجية الأمريكى «جون كيري»، والذى اعتبر أن دعوات ترامب بمثابة تهديد للأمن القومى الأمريكى، ففى مقابلة له مع شبكة «إيه بى سي» قال كيري: «إن منع الناس بشكل مباشر من دخول أمريكا لانتمائهم لدين معين يناقض بشكل كامل المبادئ الرئيسية لبلادنا التى قامت على التسامح»، وأضاف: «أن دعوة ترامب تهدد الأمن القومى لأنها تعبر عن استعداد أمريكى يسعى للترشح لرئاسة بلادنا للتفرقة ضد دين معين.. إنها سياسة خارجية خطيرة جدًا».

من جهتها كانت «هيلارى كلينتون» ربما أشمل فى ردودها التى تناولت كلًا من «ترامب» و«بن كارسون»، فقد وضعت قراءة ترامب بأنها «نظرة تشارك داعش» فى لعبتهم، بمعنى أنها أصولية إقصائية واستبعادية للآخر كما يفعل البغدادى وزمرته من الدواعش. وفى ردها على «بن كارسون» الذى رأى أن المسلم الأمريكي، لا يمكن عند لحظة معينة من الزمان أن يضحى رئيسًا لأمريكا قالت: «لن يكون هناك أى اختبار دينى مطلوب فى أى وقت لأى منصب عام فى الولايات المتحدة».

بعض الرسميين الأمريكيين مثل السيناتور «ليندسى جراهام» تحدث من منطلق براجماتى سياسي، مشيرًا إلى أن دعوات ترامب تدفع بالأمريكيين فى الخارج، لا سيما من الجنود إلى الخطر المحدق، لأن أعداء أمريكا يمكن أن يستخدموا هذه التصريحات ضد الحضور الأمريكى حول العالم.

هناك كذلك من الجمهوريين الساعين للفوز بترشيح حزبهم للرئاسة، من يعارض التلويح بفزاعة «الإسلاموفوبيا» هذه من أمثال «رون بول»، الذى يربط المشاعر المعادية للإسلام فى الداخل الأمريكى بالحرب التى شنتها القوات الأمريكية على الدول ذات الغالبية الإسلامية حول العالم، ويدخله فى إطار لوازم الروباجندا والدعاية الحربية.

هل تحدث ساكن البيت الابيض؟ استمعنا فى واقع الحال للمتحدث باسم البيت الأبيض «جوش إيرنست» الذى اعتبر أن تصريحات ترامب لا تمنحه أهلية شغل منصب الرئيس، ووصفها بأنها «منحطة أخلاقيًا».

على أن أفضل الأصوات الشعبية، عبر عنها فى الداخل الأمريكي، أسطورة الملاكمة فى الوزن الثقيل، «محمد على كلاي» الذى أصدر بيانًا ثلاثى الأبعاد، إن جاز التعبير، حث فيه الأمريكيين والأوروبيين بنوع خاص على تفهم الدين الإسلامى على حقيقته، وإيضاح كيف أن هؤلاء القتلة الذين يدعون الانتساب للإسلام، قد شوهوا صناعة صورته، وطالب بالتصدى لأولئك الذين يستغلون الإسلام لمصالحهم الخاصة، ومبينًا كيف أن: «المسلمين الحقيقيين يعرفون أن العنف الوحشى الذى يمارسه من يطلق عليهم الجهاديين يتعارض مع مبادئ الدين الحنيف.. لكن أين أوباما فى الجدال الدائر حول الإسلام والمسلمين فى الداخل الأمريكي؟».

أوباما حجر عثرة أم رأس للزاوية؟

لا يمكن قراءة المشهد الإسلامى فى الداخل الأمريكى دون الوقوف مع الرئيس أوباما بنوع خاص، والذى بات مؤكدًا أنه لم يكن رأسًا للزاوية يستطيع البناءون المراكمة من فوقه بإيجابية، بل بات حجر عثرة، حاول المزايدون من أمثال ترامب استخدامه وتوظيفه، كآلية افتراق لا وسيلة اتفاق بين الأمريكيين وبعضهم بعضًا، وبخاصة عندما وصفه بأنه غير أمريكى، وأنه مسلم فى حقيقته وليس مسيحيًا.. هل لهذا الحديث صدى فى الداخل الأمريكي؟

فى شهر سبتمبر الماضى أجرت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية استطلاعًا للرأي، أظهر أن قسمًا كبيرًا من الشعب الأمريكى يعتقد بالفعل أن الرئيس الحالى «باراك أوباما»، مسلم، هذه النسبة بلغت ٢٩٪ من المستطلعة آراؤهم بشكل عام، و٤٣٪ من مؤيدى الحزب الجمهورى يعتقدون أن أوباما ليس مسيحيًا وإنما مسلم، وفى أوساط مؤيدى دونالد ترامب، المرشح الرائد فى قائمة الجمهوريين حتى الآن، فإن ٥٤٪ يعتقدون أن أوباما مسلم… هل هذه النسب تبين لنا أن «ترامب، وبن كارسون، يمثلان مزيجًا سامًا من العداء تجاه المسلمين فى الولايات المتحدة التى كانت فى السابق بوتقة ينصهر فيها الجميع؟

هكذا يتساءل «إريك لويس» الديمقراطي، والمحامي الشريك فى مؤسسة لويس باخ فى واشنطن عبر مقال له على شبكة الـ CNN أيضًا، وخلاصة الفكرة أن هناك ربطًا ما يجرى بين أوباما وبين «المسلم» عمومًا، بوصفه متطرفًا وإرهابيًا، وهو ربط يدعو لتأجيج جذور الغضب فى المجتمع الأمريكي.

والمثير أن هناك من ينفخ فى نار «أوباما والإسلاموفوبيا» من الجانب الإسرائيلي، مثل السفير الإسرائيلى السابق فى واشنطن «مايكل أورن» الذى كتب فى يونيو المنصرم وعلى صدر صفحات «الفورين بوليسي» يقول إن أوباما مهووس بالعالم الإسلامى بسبب ترك والديه له، كما أنه عاش بين أبوين مسلمين ـ الأب البيولوجى والأب المتبنى ـ وأم مسيحية، وقد اتهم أورن «أوباما» بأنه ساذج وغير واقعي، ذلك الواقع الذى أصبح أكثر تعقيدًا وفتكًا.

والثابت أنه فى بلد الحريات الشخصية، والمعتقد الإيمانى الخاص، المصون بقوة الدستور، هناك من يتساءل عن الهوية الدينية للرئيس الحالي، والإسقاط قادم ولا شك على الرئاسة القادمة؟

وفى كل الأحوال فإن أوباما بدأ وكأنه يدفع عن نفسه فى أوائل ديسمبر الماضي، اتهامات ذات مسحة عقائدية، غير أنه أغضب ولا شك عموم مسلمى أمريكا، عندما طالبهم بأن يساعدوا فى «اجتزاز» المتطرفين وسطهم، جرى ذلك بعد حادثة سان «برناردينو»، وأعقبها نداء مماثل من رئيس الأمن الداخلي، جيه جونسون، فى مسجد بفرجينيا.

دعوة أوباما استهجنها مسلمو أمريكا، الذين رأوا فيها تشويهًا لصورتهم، وتساءل بعضهم: «لماذا لم يرسل أوباما الرسالة نفسها إلى الكنائس الأمريكية، بعد إطلاق النار من جانب متطرف أبيض، غير مسلم، على كنيسة للسود؟.. إنه من غير العدل أن يتحدث الرئيس الأمريكى عن المجتمع المسلم بهذه الطريقة».

لمن سيصوت مسلمو أمريكا في 2016؟

يبدو أن مسلمى أمريكا فى واقع الحال فى حيرة من أمرهم: «لصالح من يصوتون فى نوفمبر القادم هل للديمقراطيين أم للجمهوريين؟

مشهد مشابه تمامًا للقلق الحادث الآن شهدته الأوساط الإسلامية الأمريكية فى انتخابات الرئاسة الأمريكية عام ٢٠٠٠، حين تخوفوا من التصويت للمرشح الديمقراطى آنذاك «آل جور» بسبب اختياره السيناتور اليهودى المتشدد «جوزيف ليبرمان» على تذكرته، وقد صوت الجميع لمنافسه الجمهوري جورج بوش الابن، وجرى ما جرى من ورائه لاحقًا.. الآن يبدو أن المشهد يتكرر، وهو ما دعا الكاتب الأمريكى «دافيد جراهام» للتساؤل: هل خسر الجمهوريون أصوات المسلمين لا سيما بعد تصريحات ترامب وبن كارسون؟

أحد عشر شهرًا تقريبًا، تفصل بيننا وبين موعد الانتخابات فى نوفمبر المقابل، لكن من الواضح أن هناك اتجاهًا عامًا بين مسلمى أمريكا هذه المرة لإظهار تضامنهم وإعلاء شأن مواطنتهم، غير عابئين بالتخرصات والتهويمات التى تطلق من حولهم وبشأنهم.

ففى تقرير لصحيفة «ديلى بيست» الأمريكية نجد تصريحات لبعض من المسلمين الأمريكيين المنتمين للحزب الجمهوري، تثير الدهشة، إذ يقول أحدهم: «ربما أكون ساذجًا، ولكنى فى الواقع متفائل»، أما لماذا التفاؤل، فيبدو أن مسلمى أمريكا قد عاشوا من قبل فى عمق تلك الإشكالية فى أعقاب الحادى عشر من سبتمبر، وقد تجاوزتها الكتلة الإسلامية فى أمريكا.

فيما أعربت أمريكية مسلمة من الجمهوريين، عن أملها فى أن يذهب مرشحو الحزب الجمهورى إلى المساجد أثناء صلاة الجمعة لمعرفة المزيد عن الدين الإسلامي، لا لحصد المزيد من الأصوات فقط.

فى هذا السياق يبقى موقف الأمريكيين من الأصول الإفريقية مؤثرًا وفاعلًا، لا سيما فى ظل الحوادث العنصرية الأخيرة والصدامات مع رجالات الشرطة الأمريكية فى عدد من الولايات، ونسبة كبيرة بينهم من المسلمين، وهو موقف قابل أيضًا لكثير من تغير الأوضاع، وتبدل الطباع بحسب التركيبة النهائية للمرشحين، ورؤاهم تجاه السلام عامة كدين، وللمسلمين كأتباع ومؤمنين.

هل من حقيقة مؤكدة ما لا يمكن لأحد أن يواريها أو يداريها؟

بالقطع تسهم حقيقة المجتمعات الإسلامية اليوم حول العالم فى خلق مناخ سوف تتزايد فيه تأثيرات الإسلام والتنظيمات الإسلامية على التطور السياسى والاجتماعي، بدلًا من أن تتلاشى فى معظم المجتمعات المسلمة، وما المعركة الدائرة حول الإسلام والمسلمين فى أمريكا، وهى تستعد لانتخاباتها الرئاسية القادمة إلا خير دليل على ذلك.

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

النجاة ولجانها تطرح مشروع الأضاحي لهذا العام بقيمة 70 ألف دينار

أكد رئيس لجنة زكاة كيفان التابعة لجمعية النجاة الخيرية الشيخ عود الخميس أن مشروع الأضاحي …