الرئيسية / الأخبار / باحث يدعو لتفعيل منهج الإسلام في حل مشكلات الغذاء

باحث يدعو لتفعيل منهج الإسلام في حل مشكلات الغذاء

662

القاهرة-[ el-balad]-[البشرى]: أكد الدكتور أحمد علي سليمان الباحث في شئون المياه وعضو المكتب الفني بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، أن مشكلة المياه في وطننا العربي الإسلامي من المشكلات المهمة والاستراتيجية التي تصل بتأثيرها البالغ إلى درجة تتعلق بأمننا القومي، والتي يجب أن توليها حكومات وأجهزة ومنظمات عناية أكبر.

وقال سليمان، خلال ندوة “سبل تعزيز المياة والطاقة بالمنطقة العربية” التي نظمها الاتحاد العربى للتنمية المستدامة والبيئة بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، تحت رعاية الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أمس بجامعة عين شمس، إن الخالق العظيم جعل الماءَ هو السائل الوحيد للإرواء الآدمي والحيواني والنباتي، حيث قضى -سبحانه- أن يكون فيه سرُ الحياة على الأرض، فضلا عن أنه السائل الوحيد اللازم لإذابة العناصر الغذائية الداخلة إلى الأجسام الحية، واستخراج العناصر التي لا يرغب في بقائها.

وأشار إلى أن الماء العذب ثلاثة أنواع تتمثل في المياه الجوية، والمياه السطحية، والمياه الجوفية، موضحا أن هذه المياه تغيض في التربة التي يكون فيها ما يساعد على نفوذ الماء، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18]، وتنفذ المياه الجوفية في الأرض، وتسيل منحدرة حتى تصادف طبقة لا تسمح بتخطيها والنفاذ منها -كطبقة صخرية أو غضارية- فتقف فوقها وتتراكم، ومن ثم تشكل المياه الغائرة في ذلك يقول الله تعالى: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ) [البقرة: 74]، ويقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ)[الزمر: 21]. والمياه الجوفية تخرج إما عن طريق الينابيع، أو عن طريق الآبار.

وأوضح الباحث، أن المياه الجوفية تشكل حوالي 24% من إجمالي المياه العذبة في العالم، وما يقرب من 6,0% من مخزون المياه الموجودة على الكرة الأرضية، وبهذا تكون المياه الجوفية مستودعًا كبيرًا للمياه العذبة على الأرض، يقول سبحانه وتعالى: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ)، كما تعد المياه الجوفية المورد الأساس للمياه في الكثير من بلدان العالم الصحراوية التي تفتقر إلى الأنهار، مثل السعودية، ودول الخليج العربي، وليبيا وغيرها، وإن كانت بعض هذه الدول قد خطت خطوات رائدة في مجال تحلية المياه المالحة مؤخرا كالمملكة العربية السعودية.

ولفت سليمان، إلى أن نصوص الشريعة الإسلامية تضافرت للحث على المحافظة على موارد المياه، وعلى حمايتها من كل العوامل التي تسبب فسادها؛ ونظرًا لعظم الماء وأهميته القصوى باعتباره الوقود المحرك لحركة الحياة بأسرها، فقد ورد ذكره في القرآن الكريم ثلاثا وستين؛ لذلك نهت الشريعة عن الإسراف في الماء أو استعماله في غير موقعه، أو تجاوز الحد اللائق في استعماله حتى لو كان بغرض الطهارة من الحدث الأكبر أو الأصغر.

وأكد أنه لما خلق الله -تعالى- الماءَ وجعله أساسَ الحياة، جعل معه ما يحفظه، حيث حفظ مياه البحار والمحيطات بإضافة الملح إليها، وهذه الأملاح تعد بمثابة المادة الحافظة لها من الفساد، كما حفظ الماء العذب بجريانه في إطار حركة دائبة، لا تنقطع أبدًا، سواء أكان الماء معلقًا في السحاب، أم صاعدًا من الأرض إلى السماء في صورة بخار، أم نازلا ثانية من السماء إلى الأرض في صورة أمطار، أم منسابًا على سطح الأرض في صورة أنهار، أم عندما يصل جريانه إلى الأعماق؛ ليسلك طريقه إلى جوف الأرض، كل هذه الحركة تمنع فساده وتزيل شوائبه، وتجدد طهارته، موضحا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان مضرب المثل والقدوة الحسنة والمثل الأعلى في الحفاظ على الماء وعدم الإسراف فيه.

وقال إن من عظمة الإسلام إقراره لمبدأ المحافظة على الثروة النباتية وعدم الإسراف في زراعة ما ليس فيه فائدة، تحاشيًا لاستنـزاف المياه فيما لا عائد له، واستبداله بزراعة النبات المثمرة التي تحقق الكفاية من الغذاء للمسلمين، وهذا المبدأ اعتمده الفقهاء المسلمون بناء على ما أقره الإسلام من الامتناع عن الإسراف في كل مجالات الحياة، وأباحوا زراعة نباتات الزينة في الحالات التي تكون فيها الأمة مكتفية في غذائها، أما إذا كان عدد السكان كبيرًا، والإنتاج الزراعي غير كاف لتلبية احتياجاتهم الضرورية -كما هو الحال الآن- فإن الإسلام يفرض علينا أن نوجه عنايتنا إلى استنبات المحاصيل الغذائية، وعدم تبديد التربة والمياه فيما لا فائدة منه.

وطالب بضرورة العودة إلى منهج الإسلام القويم؛ لأن رسالته تقوم أصلا على إصلاح الاعوجاج ومحاربة الفساد وتطهير الحياة، كل الحياة، لافتا إلى ضرورة اللجوء إلى مياه البحار فرياح الأمل تهب من البحار والمحيطات والاستفادة من ثرواتها ، ذلك أن البحر مخزن عظيم لأنواع الطعام المختلفة، ففي ظل محدودية المياه وتلوثها وسوء إدارتها.. وفي ظل مشكلة عدم مواكبة المساحة الزراعية لعدد السكان المتزايد وفي ظل افتقار أكثر من نصف مليار مليونًا من البشر في الدول النامية إلى الوجبات الكافية والملائم.

وتابع: “في هذه الظلال جميعها نعتقد أن الرقعة الزراعية ومساحات المراعي في العالم لن تستطيع -مهما توفرت لها إمكانات الاستغلال الأمثل- أن تفي بحاجات هذا الازدحام الرهيب من الأفواه المطالبة بالغذاء، والمتزايدة كالطوفان عامًا بعد عام، وليس أمامنا إلا البحر نأخذ منه، فعلي الرغم من أن الدراسات الحديثة أثبتت أن البحر في حالته الطبيعية ينتج -في كل جزئية منه- بقدر ما تنتج اليابسة، إلا أن الإنسان لا يأخذ من مصادر المياه المالحة سوى 1% تقريبًا من حاجاته الغذائية ومن هنا يجب أن نسخر طاقاتنا وإمكاناتنا للاتجاه إلى البحر، ونعامله بالأساليب الحديثة كمزرعة عظيمة تعطى الأمل الكبير في انفراج أزمة الغذاء، وتسعد ملايين الجوعى والمحرومين”.

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

الكويت| الأنصاري: حملات “النجاة الخيرية” تمكين للإنسان ليحيا حياة كريمة

الكويت| – [البشرى]: أكد المدير العام بجمعية النجاة الخيرية / دكتور . محمد اسماعيل الانصاري …