الرئيسية / ملفات ساخنة / 40 % من اللاجئين السوريين بلا دراسة أو عمل

40 % من اللاجئين السوريين بلا دراسة أو عمل

image

الدوحة- الراية:

أكد الداعية السعودي فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة أن عدد اللاجئين السوريين ممن أخرجوا من ديارهم بغير حق تخطى الثمانية ملايين لاجئ حول العالم، مشيراً إلى أن 40 بالمائة على الأقل من هؤلاء اللاجئين بلا دراسة وبدون عمل أو حرفة. وحذّر، في خطبة صلاة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، من أن هؤلاء قد يصبحون وقوداً للجهل والجريمة والتطرّف والغلو والانحراف إذ لم يؤخذ بأيديهم.

ووصف فضيلته السوريين بالمهاجرين وليس النازحين، مشيراً إلى أن الأترك هم من أطلقوا عليهم هذا الاسم أسوة بفعل الأنصار عند استقبالهم للمهاجرين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وبيّن أن عدد النازحين السوريين تخطى الثمانية ملايين لاجئ حول العالم. مضيفاً إن عددهم في العراق بلغ حتى الآن 250 ألف نازح وفي الأردن بلغ مليوناً و400 ألف نازح وفي مصر 132 ألفاً وفي لبنان مليوناً ومئة ألف نازح وفي تركيا ثلاثة ملايين، فضلاً عن وجود أكثر من 350 ألف نازح في أوروبا يحاولون الحصول على حق اللجوء السياسي هناك.

وذكر أن تركيا تنفق 9 مليارات دولار على اللاجئين السوريين، موضحاً أن 90% من هذا المال هو تركي وليس دعماً خارجياً. وحكى د.العودة أنه ذهب الأسبوع الماضي مع وفد من قطر والسعودية واليمن ومصر وتركيا وسوريا للقيام بجولة على الحدود بين تركيا وسوريا بهدف زيارة المخيمات والملاجئ والمدارس والمستشفيات وأماكن العلاج الفيزيائي لمن أطرافهم مقطوعة ويعانون الشلل. وقال إنه من ضمن الجولة قام بزيارة لبعض البيوت هناك، معرباً عن أسفه كون هذه البيوت لا تصلح أن تسمّى بيوتاً، حيث إن أفضل البيوت حالاً عبارة عن دكان أو غرفة أو خيمة وغير ذلك من أمور مأساوية. وقال إن ذلك ليس أمراً عابراً وحسب لأنهم منذ أربع سنوات وهم على هذا الوضع المؤسف.

محنة شديدة

واستطرد أنه على الرغم من هذه المحن، فقد وصف هذه الرحلة بأنها أفضل أيام حياته. وقال إن من معه عقبوا على هذا الوصف قائلين: كيف تصوّر لنا المعاقين ودموع الأيتام وتقوم بتصوير المشرّدين ثم تقول ذلك.

وقال: من هذا المنطلق أعددت هذه الخطبة للردّ على هذا السؤال، ولأبيّن كم من منحة جاءت في طي المحنة وكم نعمة جاءت في زي نقمة.. منوهاً إلى أن الحسنة قد تكون متنكرة في زي مصيبة وغير ذلك. وشرح فضيلته طبيعة ومعدن الشعب السوري، موضحاً أنه وجد فيهم حب العمل، حيث لم نجدهم يمدّون أيديهم إلى أحد، فالكل منهم يريد أن يكسب من كدّ يده.

نفوس عزيزة

وأضاف: وجدنا تجاراً منهم يعملون عملاً متواضعاً حتى لو على عربة في الشارع، وجدنا أطباء ومعلمين وخبراء لديهم الجاهزية للعمل في أكثر من مجال لسدّ حاجاتهم، ووجدنا عندهم ما يعرف بالأنا فمعظمهم لا يريدون أن يأخذوا مالاً إلا بمقابل عملهم. واستدل فضيلته بموقف أحد الأطفال السوريين أطال الجلوس مع الوفد المرافق له.. وقال فضيلته إنه جاء ليعطيه بعض المال فرفض الطفل، فقلت له لماذا؟ .. فأجاب قال والدي لا يرضى بهذا المال، فقلت له وأين والدك يا بني.. فردّ الغلام وقال والدي في سوريا وأنا هنا في تركيا وهو من علمني بأن اليد العُليا خير من اليد السفلى.

وقال فضيلته: ليس هناك أنانية وإنما هم يحبون بعضهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وينفق بعضهم على بعض ويعزز بعضهم بعضاً.. وجدنا عندهم الصبر، فعندهم جلد النساء والشيوخ والصغار وجميع الفئات، فما رأيت دمعة الكبار فهم يتحدثون حديث عزيز قوم ذل بكبرياء وبطولة وعزة نفس.. رأينا فزعة أهل الخير، رأينا المؤمنين في توادّهم وتراحمهم.. الأتراك أنفسهم يحبون من هاجر إليهم.. الأتراك قالوا السوريون ليسوا بلاجئين ولا نازحين وإنما مهاجرون.

ووصف فضيلته الوضع هناك، قائلاً: الأتراك تمازجوا مع السوريين بنفوسهم وأكرموهم وساعدوهم في كشف كربتهم وغير ذلك. وبيّن أن بعض المقاطع على موقع “يوتيوب” تظهر غير ذلك، موضحاً أنها حالات فردية لا يمكن الأخذ بها، حيث إن هناك 3 ملايين سوري بحالة طيبة مع إخوانهم الأتراك هناك.

جهود قطر

واستكمالاً للوصف هناك، قال العودة: رأينا هناك جهوداً لقطر برجالها وجمعياتها الخيرية.. رأينا مخابزهم ومطابخهم ومدارسهم ولوحاتهم تكسو كثيراً من مجالات الخير والعمل والعطاء هناك، رأينا جمعيات خيرية من السعودية تقدّم علمهم وخيرهم في التعليم والإرشاد والدعم والإغاثة وغير ذلك، إلى جانب الكثير من الجمعيات الخيرية من شتى البلدان الإسلامية تساند السوريين، رأينا كل هؤلاء يعملون بهدف صنائع المعروف تقي مصارع السوء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فيعطون ويرجون بعطائهم أن يحفظ الله أمنهم ووحدتهم وعيشتهم.. رأينا القرب من الله على أشدّه، فالأزمات قوّت شوكة هذه الدول وألانت قلوبهم.. وجدنا الشباب السوريين في المساجد يحفظون القرآن الكريم.. رأينا أثر الإيمان في قلوبهم وأعمالهم.. رأينا تأثيرهم في محيطهم حتى في أوروبا وإن كان ما أصابهم من بلاء لكنّ فيه خيراً كبيراً.. السوريون أثروا في جميع الشعوب التي ذهبوا إليها.. في تركيا على سبيل المثال لا الحصر، تعلموا التركية وأفادوهم وعلموا بعضهم القرآن الكريم والعمل التطوّعي وغير ذلك.

وفي ذات السياق أثنى فضيلته على صنيع السوريين هناك بعملهم مشروعا تحت عنوان “شكراً تركيا” بمشاركة إخوة من اليمن والعراق وسوريا ومصر وكافة الأنحاء من المهاجرين هناك، وذلك حتى يقولوا للشعب التركي شكراً على التفاعل.

قدرة الجمعيات

وحدّد فضيلة الشيخ العودة الأمور الواجب مراعاتها تجاه الإخوة السوريين وهي، الدعم، فالأشخاص هم من يحددون الدعم وفق ما أعطاهم الله.. الجمعيات قادرة على إيصال الدعم للإخوة هناك.. الحث، واستشهد فضيلته بالآية الكريمة “كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين”.. لافتاً إلى أن الكلمة الطيبة تشجع الجميع على العطاء وبذل الخير، كما حثّ على المتابعة، وهو أن يكون لدى الفرد معرفة ودراية بالأمور هناك، مبيناً أن برامج التواصل ساعدت الجميع على تقصي أخبار هؤلاء ومعرفة معاناتهم. كما دعا إلى الزيارة وذلك من أجل العبرة، مشيراً إلى أنها أمنية سوف تتحقق لدى من يسعون عليها بصدق إن شاء الله. واقترح قيام مجموعات من الناس خاصة الشباب والأغنياء سواء بمبادرة أو عن طريق بعض الجمعيات الخيرية في البلدان الإسلامية، مؤكداً أن الفرد الذي سيذهب إلى هناك سيتلقى دروساً لا يمكن أن يتلقاها في مدرسة أو في جامعة.

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

البحرين تدين الاعتداءات الصهيونية على الأقصى

المنامة (إينا) – أدانت البحرين بشدة اقتحام مئات من المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى المبارك في …