الرئيسية / الأخبار / تحفيظ القرآن في العطلة الصيفية يتحول إلى معركة سياسية بتونس

تحفيظ القرآن في العطلة الصيفية يتحول إلى معركة سياسية بتونس

n-WZARTASHSHUWNADDYNYH-large570

تونس-[huffpost]-[البشرى]: أثار قرار وزير الشؤون الدينية في تونس، فتح المدارس خلال العطلة الصيفية القادمة، بهدف تحفيظ القرآن الكريم للأطفال، جدلاً واسعاً بين الأوساط المثقفة في تونس، التي عبرت عن مخاوفها من تحول المدارس لمراكز لتغيير عقليات الأطفال في اتجاه سياسي أو ديني ما، فيما اعتبر آخرون أن دوافع هذه الانتقادات أيديولوجية بالأساس؛ لمحاربة فصيل سياسي معين في البلاد.

يشار إلى أن الجدل الذي يحوم حول تعليم الأطفال القرآن الكريم في تونس ليس بجديد في تونس، إذ شهدت الأشهر الماضية الساحة الإعلامية جدلاً حاداً بعد تصريح وزيرة المرأة والأسرة سميرة مرعي فريعة بشن حملة ضد المدارس القرآنية التي وصفتها بالعشوائية.

ويأتي هذا الجدل دائماً كخلفية للصراع السياسي المحتدم في تونس في مرحلة ما بعد الثورة بين الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية والأحزاب ذات الخلفية العلمانية.

وبالرغم من تأكيد الوزير محمد خليل، أن القرار اتخذ بالتنسيق مع وزير التربية ومجموعة من رجال الدين، ضمن مشروع تربوي شامل، خلال العطلة الصيفية القادمة، يشمل أيضاً مواد تربوية أخرى كالمسرح والسينما والموسيقى، غير أن ذلك لم يكن كافياً ليوقف سيل الانتقادات والرفض.

سنواصل حملتنا رغم الانتقادات

وزير الشؤون الدينية محمد خليل، شدد على أن حملة تحفيظ القرآن للأطفال في المدارس التونسية خلال العطلة الصيفية، لن تكون بشكل عشوائي ولا إجباري، بل تحت رعاية وإشراف أساتذة ومعلمين منتدبين من قبل وزارة التربية.

وأضاف في تصريحاته لـ”هافينغتون بوست عربي”، أن “هؤلاء الذين يهاجمونني حكموا على حملة تحفيظ القرآن بالفشل ونزلوها إلى منزلة التطرف والكفر”، مشيرًا إلى أنه نوع من “التحامل المجاني”.

وقال إن كل هذه الانتقادات اللاذعة والهجوم غير المبرر “لن يثنينا على مواصلة مشروعنا في تحفيظ القرآن”.

هذا المشروع يندرج ضمن مشروع أكبر، يهدف لتحفيظ كتاب الله لنحو 100 ألف شخص خلال الثلاث سنوات القادمة.

وزير الشؤون الدينية قال إن كل ما يقال حول تعليم الأطفال الآيات التي يرد فيها القتال ضد غير المسلمين هي “حجج واهية من أصحابها”، معتبراً أن تلك الآيات لابد أن يتم فهمها في إطارها التاريخي الصحيح.

وختم قائلاً “إسلامنا دين عفو ومغفرة وتسامح، وهدفنا إعلاء كلمة الله وإعادة بريق ومجد القرآن الكريم بين أوساط التونسيين بشتى فئاتهم العمرية والاجتماعية والثقافية”، مضيفاً أنه إذا كان هناك من يقلقه هذا الأمر، فهو حر في النقد، ونحن أحرار في القيام بواجبنا كوزارة ومؤسسة دينية.

غسيل دماغ للأطفال

وفي هذا الصدد اعتبرت الأكاديمية وإحدى المشاركات في حملة مضادة مبادرة الوزير، رجاء بن سلامة، في تصريح لـ”هافينغتون بوست عربي” أن قرار الوزير بتحفيظ القرآن للأطفال يمثل “تهديداً لمستقبل جيل كامل”.

وتساءلت “هل قمنا بعملية إصلاح ديني شامل تجعلنا نضع الآيات التي تحض على القتال في سياقها التاريخي ونعلي من شأن الرسالة الروحية والأخلاقية الدينية؟”.

بن سلامة ذهبت إلى أبعد من ذلك، وأبدت خشيتها من تحول هذه المدارس الصيفية “لفضاءات لغسل أدمغة الأطفال وبث رسائل دينية متشددة”، معتبرة في ذات السياق أن الطفل في تلك الفترة العمرية “لايحتاج للتلقين والحفظ، بل لأنشطة ترفيهية وتربوية ولدراسة أدوات المناعة الفكرية كالفلسفة والرياضيات والمنطق”، على حد تعبيرها.

واعتبرت “هذه ليست من أولويات وزارة الشؤون الدينية، لاسيما عندما نعلم أن عشرات من المساجد هي خارج سيطرة الوزارة، ولا تزال تفرخ في الإرهابيين، بالتالي ليس بهذه المشاريع سنحارب الإرهاب”.

حملة إلكترونية لمساندة الوزير

الانتقادات التي وصفت بالشرسة ضد وزير الشؤون الدينية، قابلتها حملات مساندة ودعم لمشروعه عبر الشبكات الاجتماعية.

فقد أطلق نشطاء هاشتاغ “سنحفظ أطفالنا القرآن الكريم”، أكدوا خلاله تأييدهم لقرار تحفيظ الأطفال القرآن في المدارس التونسية خلال العطلة الصيفية، معتبرين الهجوم على الوزير بغير المبرر واصفين إياه “بالحقد الأيديولوجي” على الدين وكل مظاهر التدين في البلاد.

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

“لجنة زكاة سلوى” تفقدت مشاريعها بألبانيا

قام وفد من لجنة زكاة سلوى التابعة لجمعية النجاة الخيرية بزيارة لجمهورية ألبانيا لتفقد مشاريع …