الرئيسية / ثقافة وفن / مُرمم أثري يقضي رمضانه في تدليل المسجد العمري بغزة

مُرمم أثري يقضي رمضانه في تدليل المسجد العمري بغزة

cf19337e-81c0-4ea3-a52a-4e858d111ea2

غزة-[IINA]-[البشرى]: داخل أقدم مسجد أثري في قطاع غزة، يقف مرممٌ ستيني بجانب أحد أعمدة المسجد، وكأنه الرسام أمام لوحة يدللها بعناية ويبحث بخشوعٍ عن مواطن الخدش ليطببها.
“المسجد العمري الكبير”، أحد أبرز المعالم الإسلامية والأثرية في فلسطين، الذي يتربع على مساحة 4100 متر مربع في حي الدرج بين أزقة مدينة غزة القديمة.
أُطلق عليه اسم “العمري” تكريمًا للخليفة عمر بن الخطاب صاحب الفتوحات، وبـ “الكبير” لأنه أكبر جامع في غزة، حيث كان موقع المسجد الحالي معبداً وثنيًا فلسطينيًا قديمًا، ثم حوَّله البيزنطيون إلى كنيسة في القرن الخامس ميلادي، وبعد الفتح الإسلامي في القرن السابع حوَّله المسلمون إلى مسجد حيث أقبل النصارى على الإسلام لما رأوا من عدة الفاتحين وحسن سيرتهم والإحسان في معاملتهم، فاتخذوا الكنيسة جامعًا والدير الذي بجانبها رباطًا، وأبقيت الكنيسة الأخرى الصغيرة، التي بنيت بعد تمامها لمن بقي من النصارى على دينه، وهذا من عدل الإسلام، لأنه لا يقوم على الإكراه والإرهاق، بحسب الباحث والمحقق مدير دائرة التوثيق والمخطوطات في وزارة الأوقاف الفلسطينية عبد اللطيف زكي أبو هاشم.
وقد وصفه الرحالة والجغرافي المسلم ابن بطوطة بـ”المسجد الجميل” في القرن العاشر الميلاد، حيث بقي هذا المعبد على حالته الأصلية إلى القرن السابع من الهجرة.
تلك القيمة الأثرية، دفعت المرمم الأثري محمد أبو الجديان (65 عامًا) إلى قضاء شهر مضان المبارك في ترميم المسجد العريق بعناية ودقة فائقة رغم الجوع والعطش.
يقول “محمد” لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية “إينا”: “بدأت في هذه المهنة منذ أن كنت شابًا صغيراً بعمر الـ18 عامًا في زمن السبعينات، حيث كنت أعمل مع شخص من سكان بلدة أم الفحم المحتلة في داخل المدن المحتلة كبلدة يافا وحيفا بترميم البيوت القديمة والأثرية، خاصة تلك صحابة الأقواس الأثرية”.
وتابع: “بعد أن منع الاحتلال الإسرائيلي عمال غزة من العمل داخل الأراضي المحتلة، بدأت أعمل داخل غزة في ترميم المنازل الأثرية والمساجد كمسجد السيد هاشم ومسجد دار العلمي والمسجد العمري الذي عملت به على مدار ثلاث سنوات”.
وشيد معظم الهيكل العام للمسجد العمري من الحجر الرملي البحري المعروف محليًا باسم “كركر”، كما يحيط صحن المسجد أقواس دائرية.
وقد قام المماليك وفي وقت لاحق العثمانيين، بتوسعة جانبي بناء المسجد من جهة جنوب وجنوب شرق البلاد، ويوجد على باب المسجد نقوش مكتوب عليها اسم السلطان المملوكي “قلاوونط، وهناك أيضاً نقوش تتضمن أسماء السلاطين “لاجين” و”برقوق”.
ويظهر بناء المسجد العمري مربع الشكل له قبة كبيرة، يتسم بمدخله “الجمالوني” الذي حملته أعمدة “كورانثية” الطراز ذات الشكل الزخرفي.
ويعرف العامود “الكورنثي” الطراز من شكل التاج الذي يعلوه، والذي استخدم في زخرفته مجموعة من أوراق لنبات الأكانتس أو الخرشوف، علمًا بأن أصل كلمة “كورنثي” تعود إلى جزيرة كورنثا في اليونان.
وأوضح المرمم “محمد”، أنه يستخدم الإسمنت الأبيض والتبن والكوارس والفخار المطحون والسمسمية من الجرانيت في عملية ترميم المسجد، حيث تختلف المواد المستخدمة بحسب المكان الأثري.
ويتمتع “محمد” بخبرة في هذا المجال منذ 47 عامًا، حيث حصل على شهادة خبرة من الجامعة الإسلامية بغزة والصليب الأحمر الدولي، لافتًا إلى أنه تمكن من نقل هذه الخبرة إلى اثنين من أبنائه العشرة هما “حسين وإسماعيل”.
وحول الصعوبات والمعيقات التي يواجهها في عملية الترميم، أجاب: “هذا العمل يحتاج إلى صبر وتروي والنظر بدقة إلى المناطق المتأثرة كالحفر الصغيرة من أجل ترميمها والحذر من الإضرار بشيء وهذا يسبب لي آلامًا كوني كبيراً في السن”.
خبرة “محمد” في الترميم لم تمنع دموعه من الانهيار والفيضان وهو في حال ارتعاش حين سُئل عن مشاعره وهو يرمم أقدم بيوت الله في غزة، قائلاً: ” علاقتي بهذا المسجد ليست علاقة عمل وترميم بل أنا آتي إليه من بعيد باستمرار كي أصلي في هذا المكان، الذي أستذكر فيه صحابة رسول الله والمسلمين الصالحين”.
ويحمل هذا المسجد مكانة عظيمة لدى أهالي غزة، ما يجعله في شهر رمضان قبلةً لتأدية صلاة التراويح وقراءة القرآن.

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

إسلامية دبي تنفذ مشروع “القارئ الصغير” لأبناء المسلمين الجدد

دبي – وام| نفذت إدارة مركز محمد بن راشد للثقافة الإسلامية التابعة لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري …