أخبار عاجلة
الرئيسية / مركز الدراسات / أضواء على حياة الإمام البخاري

أضواء على حياة الإمام البخاري

Super1site_V_500_0187

د. محمود محمد خلف – عضو اتحاد المؤرخين العرب

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفُ الْمُرْسَلِينَ، وبعد:

عَرَّف العلماء علم الحديث بأنه : “كل ما ورد عن الرسول (r ) من قول أو فعل أو تقرير”([1]). وبعد عصر الرسول (r ) ضُم إلى الحديث ما ورد عن الصحابة ؛ فهم الذين عاشروا الرسول(r) وسمعوا منه ، وشاهدوا أعماله ، ثم حدثوا بما رأوا وبما سمعوا . ثم جاء التابعين فعاشروا الصحابة وسمعوا منهم ورأوا ما فعلوا. فكان من الأخبار عن رسول الله وأصحابه ما عرف باسم ” الحديث “([2]).

      ولست هنا بصدد الكلام عن قصة تدوين الحديث ولا أنواعه، فقد كفانا غيرنا القول في هذا([3]). والذي يهمني هنا أن نذكر إن علم الحديث كان له أكبر الأثر في نشر الثقافة في العالم الإسلامي ، حيث أقبل الناس عليه يتدارسونه. وكانت حركة الأمصار العلمية تكاد تدور عليه. حيث رحل طلاب العلم إليه من أقصى الدولة الإسلامية ، وطوفوا ببلدان العالم الإسلامي ، يأخذون عن علمائهم ومشايخهم . ولا تكاد تقرأ ترجمة أحد من المحدثين إلا وتجد فيها جزءًا كبيرًا من حياته يتضمن رحلته العلمية([4]). ولا غرابة في ذلك ، فلم يكن الرواة في تاريخ الثقافة الإسلامية بالعدد القليل. فانهم يزيدون على ستين بالمائة من رجال العلم والفكر. وأستطيع القول: إنا لا نكاد نجد “عالمًا” لم يشارك من قريب أو بعيد في حمل الحديث و روايته. فقد كان ذلك فخرًا علميًا لا يهمله إلا الأقلون. وكان لقب” الحافظ” من أجل الألقاب التي يحملها عالم.

     يضاف إلى ذلك، أن الحديث كان له أثر كبير على أنواع الثقافة الإسلامية ـــــ فعلى سبيل المثال ــــ نجد التاريخ الإسلامي ، بدأ بشكل حديث ، ثم تطور إلى أن صار علمًا قائمًا بنفسه . كما كان للحديث أثر كبير في التشريع ، لأنه منبع استقصاء الدليل ــــ بعد القرآن الكريم ـــــ في العبادات، والمسائل المدنية والجنائية([5]) وغير ذلك. وعلى ذلك، فقد كان الحديث أوسع مادة للعلم والثقافة والتشريع عند المسلمين.

    ونحاول في هذا البحث الموجزة أن نلقي بعض الضوء على حياة الإمام البخاري.

  • نسبه :

   هو: علم المحدثين، وأمير المؤمنين في علم الحديث ، سابق زمانه وفرد أقرانه ، إنه الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه ، أبو عبد الله الجعفي البخاري([6]).

كان بردزبه ــــــ الجد الأعلى ـــــ للبخاري فارسي الأصل، عاش ومات مجوسيًا. وكان أول من أسلم من أجداد البخاري المغيرة ، وكان إسلامه على يد ” اليمان الجعفي” والي بخارى آنذاك ، فانتمى إليه([7]).

     لم تمدنا المصادر التاريخية بشيء يذكر عن جده إبراهيم. أما أبوه إسماعيل، فكان أحد العلماء الورعين، رحل في طلب العلم فسمع الإمام مالك بن أنس، وحماد بن زيد ، وصالح بن المبارك ، كما حدث عن أبي معاوية وجماعة غيرهم. وعنه أخذ كثير من طلاب العلم ؛ وعلى رأسهم : أحمد ابن حفص ، وجماعة من العراقيين([8]).

     كان إسماعيل ورعًا ، خاشعًا ، يخاف الحرام ، ويخشى الله تعالى ويتقه. قال حين حضرته الوفاة : ” لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شبهة “([9]). ولعل ذلك يوضح لنا أن البخاري نشأ في بيئة علمية ، فأبوه كان محدثًا كبيرًا ، ولا يخفى علينا ما للبيئة من تأثير على الإنسان([10]).

      ولد البخاري في مدينة بخارى([11]) بعد صلاة الجمعة في ثالث عشر من شوال سنة [ 194 هـ / 809 م ]. توفى والده وهو صغير ، فنشأ في حجر أمه ، وكانت امرأة تقية نقية ، لا تقل ورعًا عن أبيه. روى غُنَّجار في ــــــ كتابه المفقود ـــــ ” تاريخ بخارى ” إن محمد بن إسماعيل البخاري ذهبت عيناه في صغره فدعت أمه الله تعالى كثيرًا حتى رأت الخليل إبراهيم ــــ عليه السلام ـــــ في المنام ، فقال لها : “يا هذه ، قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك أو بكائك”([12]).

  • طلبه للعلم :

     رُزِق البخاري حب العلم منذ صغره ، فحفظ القرآن الكريم صغيرًا و حُبِب إليه علم الحديث منذ نعومة أظفاره. قال عن نفسه :” أُلهمت حفظ الحديث في المُكتب ولي عشر سنوات أو أقل ثم خرجتُ من المكتب بعد العشر فجعلت اختلف إلى الداخلي”([13]). ومن طريف ما يذكر حول عبقرية البخاري في صغره ، أنه راجع شيخه “الداخلي” في إحدى مسائل العلم. فقد ذكرت المصادر التاريخية: أن البخاري ــــ وكان غلامًا ــــــ سمع الشيخ يقول : عن سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم ، فقال : إن أبا الزبير لم يروِ عن إبراهيم . فانتهره الشيخ ، فقال له البخاري : ارجع إلى الأصل إن كان عندك. فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال : كيف هو يا غلام ؟ قال : هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم منه وأصلح كتابه به. وقال : صدقت . سُأل البخاري : ابن كم كان ذاك؟ قال : ابن إحدى عشرة سنة([14]).

      وإن كان في هذا دلالة على عبقرية البخاري ، إلا إنه يثبت مدى أمانة الشيخ ، الذي صحح خطأه من تلميذه أمام طلابه. ولا شك أن هذه التربية العلمية قد أثرت في حياة الإمام البخاري بعد ذلك.

     لم يكتفِ البخاري بالسماع من هذا الشيخ ، بل طاف بمدينة بخارى للسماع من علمائها ، ومنهم : محمد بن سلام البيكندي ، ومحمد بن يوسف البيكندي ، وعبد الله بن محمد المسندي ، وهارون ابن الأشعث ، وطائفة غيرهم. وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره حفظ كتب عبد الله بن المبارك ، ووكيع بن الجراح وغيرهم من أهل الرأي.

  • رحلته العلمية :

  بدأ الإمام البخاري رحلته العلمية مبكرًا ، إذ خرج مع أمه وأخيه أحمد لأداء مناسك الحج في مكة. وبعدما رجع أحمد بوالدته إلى بخارى ، ظل الإمام البخاري مجاورًا بمكة ليسمع بها من العلماء المجاورين بالحرم المكي وهو ابن ستة عشر عامًا. ومن مكة رحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن علمائها ، ومن أشهرهم عبد العزيز الأويسي ، ومطرف بن عبد الله ، وغيرهم .

    وعلى ذلك يكون الإمام البخاري قد بدأ أول سماعه للعلم خارج مسقط رأسه ـــــــ بخارى ـــــ بالحرمين الشريفين ، واستطاع خلال ستة أعوام أن يُحصِل كثيرًا من علم الحديث. ثم انطلق في سياحته العلمية متنقلاً عبر الأقاليم والأقطار([15]).

  تتابعت رحلات البخاري وسفره في سبيل الحديث والرواية حتى شملت أغلب الحواضر العلمية في وقته واستغرقت معظم حياته. فسمع ببلخ : مكي بن إبراهيم ، ويحيى بن بشر الزاهد ، وقتيبة بن سعيد . وبمرو سمع علي بن الحسن بن شقيق ، وغيره . وبنيسابور سمع يحيى بن يحيى ، وبشر ابن الحكم ، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، وغيرهم. وبالري سمع إبراهيم بن موسى . وبالشام سمع محمد بن يوسف الفريابي ، وآدم بن أبي إياس ، والحكم بن نافع ، وأقرانهم([16]).

      ثم دخل الإمام البخاري العراق وطاف في ربوعها وسمع من علمائها. ومنهم: محمد بن عيسى الطباع ، ومحمد بن سائق، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم. وبواسط سمع حسان بن حسان ، وحسان بن عبد الله . وبالبصرة سمع صفوان بن عيسى ، وعفان بن مسلم ، ومحمد بن سنان . وبالكوفة سمع عبيد الله بن موسى ، وأحمد بن يعقوب ، والحسن بن الربيع ، وخالد بن مخلد ، وغيرهم . وبالجزيرة سمع أحمد بن عبد الملك الحراني ، وأحمد بن يزيد الحراني ، وإسماعيل بن عبد الله الرقي ، وأقرانهم([17]).

      وكان من الطبيعي أن يرحل الإمام البخاري إلى مصر ، ليأخذ عن علمائها من أمثال : عثمان بن صالح ، وسعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن صالح ، وأحمد بن صالح ، وأحمد بن شبيب ، وأصبغ بن أبي الفرج ، وسعيد بن عيسى ، وسعيد بن كثير بن عفير ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، وأقرانهم([18]).

      تمتع البخاري بشهرة كبيرة بين أهل مصر ، فأحبوه وأقبلوا عليه ، ينهلون من علمه . حتى قال أحدهم : سمعت أكثر من ثلاثين عالمًا من علماء مصر يقولون حاجتنا في الدنيا النظر إلى محمد بن إسماعيل . وقال عبد الله بن محمد بن سعيد : “سمعت علماء مصر يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح”([19]).

      هكذا كانت رحلة الإمام البخاري في الأمصار الإسلامية ، مكة ـ المدينة ـ بغداد ـ واسط ـ البصرة ـ الكوفة ـ دمشق ـ حمص ـ قيسارية ـ عسقلان ـ خراسان ـ نيسابور ـ مرو ـ هراة ـ بخارى ـ مصر ، وغيرها .

     وجدير بالذكر أن الإمام البخاري ربما دخل المدينة الواحدة أكثر من مرة . يقول عن نفسه : ” دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين ، وإلى البصرة أربع مرات ، وأقمت بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصي كم مرة دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين”([20]).

  • مميزات البخاري :

      رُزق الإمام البخاري بخصلتين بارزتين مكنتاه من أن ينشر علمه . أولهما : حافظة قوية لاقطة ، خاصة في علم الحديث ، حتى ذكر بعض الرواة أنه كان يحفظ سبعين ألف حديث ، وقيل مائتي ألف حديث([21]). وهي روايات ـــــ إن صحت ــــ تدل على مدى عبقرية الإمام البخاري ، وعلى قدرته الفائقة في الحفظ([22]) استعان معها بكتابة العلم وتقييده . حتى قال عنه وراقه : ” كان يقوم في الليل مرارًا يأخذ القداحة فيورى نارًا ويسرج ، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه “([23]). وكثيرًا ما جرت للإمام مناظرات علمية([24]) في كل بلد نزل فيها ، مثل بغداد ، والبصرة ، ونيسابور وخرج في كل منها الإمام حافظًا ، عالمًا ، شهد له أعداءه قبل أصدقائه ، بقوة ذاكرته ، وشدة حفظه.

ثانيهما : مهارته الهائلة في معرفة الرجال ونقدهم ، والذي ساعده على ذلك تأليفه كتاب ” التاريخ الكبير ” حتى قال عن نفسه : ” قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة “([25]). ولكنه في نفس الوقت ـــــ والحق يقال ــــــ كان عفيف اللسان ، مؤدب التعبير ، وأقصى ما قاله في حق رجل هو “منكر الحديث “.

  • تلامذته :

     ذاعت شهرة الإمام البخاري في الآفاق ، فكان من الطبيعي أن يلتف حوله الطلاب في كل بلد نزل فيها ، ليأخذوا عنه ، ويسمعوا منه . وجدير بالذكر أن الإمام سمع منه شيوخه ، ومن أشهرهم : عبد الله بن محمد المسندي ، وعبد الله بن المنير ، وإسحاق بن أحمد السرماوي ، ومحمد بن خلف بن قتيبة ، وغيرهم . كما سمع منه أقرانه ، ومنهم : أبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم الرازي ، وإبراهيم الحربي ، وصالح بن محمد جَزَرَة ، والإمام مسلم بن الحجاج ، الذي قَبَّل الإمام البخاري بين عينيه ، وقال: ” دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله “([26]).

     كما سمع منه الإمام محمد بن نصر المروزي ، والإمام النسائي ، والإمام أبو عيسى الترمذي، وغيرهم([27]). هؤلاء هم أشهر من سمع من الإمام مباشرة . أما من أخذ عنه فخلق لا يمكن حصرهم. فقد ذكر المؤرخون ، أن عدد من سمع كتاب الصحيح من البخاري: تسعين ألفًا ، وكان يحضر مجلسه أكثر من عشرين ألفًا يأخذون عنه([28]).

  • مُصنَّفاته :

      صنف الإمام البخاري كثيرًا من الكتب منها ما هو مطبوع أو مخطوط أو مفقود([29])، وهي كالتالي :

1 ] كتاب : ” الجامع الصحيح ” وهو أشهر مصنفات السُّنة على الإطلاق. ويرجع بعض المؤرخين سبب تأليف هذا الكتاب إلى الإمام إسحاق بن راهويه الذي قال لطلابه : ” لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله(r ) “. قال البخاري : فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع ” الجامع الصحيح ” ثم قال عن نفسه : ” ما أدخلت في كتاب الجامع الصحيح إلا ما صح”([30]).

     هذا ، وقد استمر الإمام في جمعه ما يقرب من ستة عشر عامًا ، ولا أستبعد أن يكون الإمام قد كتب جزءًا منه في مصر. فهو القائل : ” رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر “([31]). ومن الجدير بالذكر أن الإمام قد عرض كتابه المذكور على محدثي عصره من أمثال : يحيى بن معين [ ت 233 هـ / 847 م ] وعلي بن المديني [ ت 235 هـ / 948 م ] وأحمد بن حنبل [ ت 241 هـ / 805 م ] فحسنه جميعهم.

     أما عن الرواة الأول المجازين لرواية الجامع الصحيح ، فهم :

1 ] أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري [ ت 320 هـ / 932 م ] .

2 ] إبراهيم بن معقل النسفي [ ت 295 هـ / 907 م ] .

3 ] حماد بن شاكر النسوي [ ت 290 هـ / 902 م ] .

4 ] أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدوي [ ت 329 هـ / 940 م ] .

5 ] أبو عبد الله الحسن بن إسماعيل بن محمد المحاملي [ ت 330 هـ /941 م].

     يقول ابن خلدون : ” البخاري إمام المحدثين في عصره ، خرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين ، واعتمد فيها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه “([32]).

     وربما لا انحرف عن الصواب، إن قلت: إن الإمام البخاري هو عالم الحديث الذي طور الإسناد ، وأول محدث يوجه الأنظار إلى أهمية المتون خلاف الإسناد ، وعد كتاب البخاري بحق أصح كتب الحديث. ولم ينازع أحد في أفضليته وعده أصح كتب الحديث([33]) .

      ونظرًا لهذه المكانة التي تمتع بها كتاب ” الجامع الصحيح ” بين كتب السُّنة . فقد حمَّل العلامة ابن خلدون علماء الأمة أمانة شرح هذا الكتاب، حيث قال : ” شرح كتاب البخاري دَين على الأمة “([34]). وقد يسر الله تعالى للأمة علماءً أفذاذًا أدوا هذا الدَين وقدموا شروحًا لهذا الصحيح وصلت إلى[ 82 ] شرحًا ، كما يقول صاحب كشف الظنون([35]).

    وأخيرًا ، فكما شهدت مصر قدوم البخاري إليها ، وإقامته بها مدة ، وجمعه الصحيح من بعض علمائها. فقد حظيت بشرف أول طبعة لهذا الكتاب على أرضها ، بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني [ 1293 ــــ 1327 هـ /  1876 ـــــ 1909 م ] الذي أرسل الكتاب ليُطبع في بولاق سنة [ 1313 هـ /1895 م ] وعنه أخذت باقي الطبعات([36]).

       هكذا كانت ـــــ وستظل ـــــ مصر لها دورها الرائد في خدمة السُّنة النبوية.

2 ] كتاب : ” التاريخ الكبير “([37]) .

3 ] كتاب : ” التاريخ الأوسط ” .

4 ] كتاب : ” التاريخ الصغير” .

5 ] كتاب : ” الضعفاء الصغير ” ([38]).

6 ] كتاب : ” التاريخ في معرفة رواة الحديث ، ونقلة الآثار والسنن وتمييز ثقاتهم  من ضعفاتهم وتاريخ وفاتهم” ([39]).

7 ] كتاب : ” التواريخ والأنساب “([40]).

8 ] كتاب : ” الكنى”( [41]).

9 ] كتاب : ” الأدب المفرد “( [42] ).

10] كتاب : ” رفع اليدين في الصلاة “([43]) .

11] كتاب : ” القراءة خلف الإمام ” ([44]) .

12] كتاب : ” خلق أفعال العباد والرد على الجهمية ” ([45]) .

13] كتاب : ” العقيدة ” أو ” التوحيد ” ([46]).

14] كتاب : ” الجامع الكبير “

15] كتاب : ” المسند الكبير “

16] كتاب : ” التفسير الكبير “

17] كتاب : ” أخبار الصفات “([47]).

18] كتاب : ” الأشربة “

19] كتاب : ” الهبة ” .

20] كتاب : ” أسامي الصحابة “

21] كتاب : ” الوحدان ” .

22] كتاب : ” المبسوط ” .

23] كتاب : ” العلل ” .

24] كتاب : ” الفوائد ” .

25] كتاب : ” قضايا الصحابة ” .

26] كتاب : ” سنن الفقهاء ” .

27] كتاب : ” الجامع الصغير ” .

28] كتاب : ” الثلاثيات ” .

  • وفاته :

      يطول بنا القول لو ذكرتُ ثناء العلماء على الإمام البخاري([48])، ومذهبه الفقهي([49])، والمحنة التي تعرض لها في نيسابور و بخارى([50]) ، فحياة الإمام تستحق بحثًا مفردًا.

      وعلى كل ، عاد الإمام البخاري إلى مسقط رأسه بخارى([51])، التي سعدت به ، وفرح به أهلها ، حتى نصبت له القباب على بُعد فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد ؛ ونثروا عليه الدراهم والدنانير.

       جلس البخاري في المسجد الجامع ببخارى ليعلم الناس السُّنة النبوية المطهرة، وعنه أخذ طلاب العلم. وجدير بالذكر، أن الإمام لم يكتفِ بالتعليم في مسجد بيكند{ إحدى مدن دولة أوزبكستان حاليًا} فقط ، بل كان يخرج للرباط ــــــ في سبيل الله تعالى ـــــ إلى الثغور ليعلم الناس. ولا غرابة ، فإن الإمام كان يجيد الرمي ، ويحرص على تعليمه وتعلمه .

   هكذا ظلت حياة الإمام في بخارى ، حتى وقع الخلاف بينه وبين الوالي خالد بن أحمد الذهلي ، الذي استدعى الإمام ليعلم أبناءه في القصر، وليسمع منه كتاب ” الجامع الصحيح ” ولكن الإمام رفض ، وقال : ” إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين ، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني في مسجدي أو في داري فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم “([52]).

      هكذا كان الإمام البخاري ، عالي الهمة ، شريف النفس ، يقدر العلم حق قدره ، ويرفع من شأن العلم ويبذل نفسه في سبيله. فما كان من الوالي إلا أن ضيق على الإمام ، واتهمه في فتنة خلق القرآن الكريم، والإمام منها براء.

   وعندما هم الإمام بالخروج من بيكند إلى قرية خرتنك إحدى قرى سمرقند { دولة أوزبكستان حاليًا} ، رفع يديه ـــــ بعد أن فرغ من صلاة الليل ـــــ يقول في دعائه : ” اللهم قد ضاقت على الأرض بما رحبت فاقبضني إليك “([53]). فما تم الشهر حتى توفى ـــــ رحمه الله تعالى ـــــ ليلة عيد الفطر سنة [ 256 هـ / 870 م ]  عن عمر يناهز 62 سنة .

      هذا ، وقد أكد كثير ممن حضر وفاة الإمام ، أن رائحة المسك كانت تفوح من قبره ، كما ذكرت له كثير من الرؤى التي تدل على علو منزلته عند الله تعالى. قال الحافظ ابن كثير : ” وقد ترك رحمه الله بعده علمًا نافعًا لجميع المسلمين ، فعلمه لم ينقطع ، بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة”([54]).

************************************

  • الهوامش:

 ([1] ) الخوارزمي : [ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف ت 387 هـ] : مفاتيح العلوم ، تحقيق فان فلوتن ، القاهرة ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، الذخائر [ العدد 118] ، 2004 م ،( ص8 ).

([2] ) أحمد أمين : فجر الإسلام:(ص208).

([3] ) انظر على سبيل المثال ، د . فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي:(1 /1/ 165) وما بعدها . د . عبد المهدي بن عبد القادر بن عبد الهادي : السنة النبوية ، القاهرة ، دار الاعتصام ، 1989 م،( ص93) وما بعدها. د. النعمان عبد المتعال القاضي: الحديث الشريف ــــ رواية و دراية ـــــ القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب،( مكتبة الأسرة)، 2013 م ،(ص 32) وما بعدها.

([4] ) أحمد أمين : المرجع السابق:(ص 223 ).

([5] ) أحمد أمين : ضحى الإسلام:(2 /107) وما بعدها .

([6] ) سير أعلام النبلاء:(12/228).

([7] ) الداودي: طبقات المفسرين:(2/87)،ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة:(3/25).

([8] ) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى:(2/213)، الصفدي: الوافي بالوفيات:(2 /148).

([9] ) ابن خلكان: وفيات الأعيان:(4 /41)، ابن كثير: البداية والنهاية:(11 /25).

([10] ) محمد جمال الدين القاسمي : حياة البخاري ، تحقيق محمود الأرناؤوط ، بيروت ، دار النفائس ، 1412 هـ  ــــ  1992 م ، ط 1 ،(ص13) .

([11] ) إحدى بلاد ما وراء النهر ، وتقع على نهر زرفشان ، وهي أجل مدن إقليم الصُّغد ، وهي إحدى أشهر مدن دولة أوزبكستان حاليًا . لمزيد من التفاصيل ، انظر للمؤلف: بلاد ما وراء النهر في العصر العباسي، ص( 17   ) الهيئة المصرية العامة للكتاب .

([12] ) ابن العماد : شذرات الذهب:(1 /134).

([13] ) ابن كثير : البداية والنهاية:(11/25 )، ابن الجوزي : صفة الصفوة:(2/345).

([14] ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد :(2 /324).

([15] ) ابن حجر : هدى الساري:(ص 252).

([16] ) ابن الجوزي : المتنظم:(12/115)، الداودي : طبقات المفسرين:(2 /88).

([17] ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد:(2 /323)، السبكي : طبقات الشافعية الكبرى:(2 /212).

([18] ) ابن أبي يعلى : طبقات الحنابلة:(1/271 )، الصفدي : الوافي بالوفيات:(2 /148).

([19] ) الذهبي : تذكرة الحفاظ:(2/555 )، ابن خلكان : وفيات الأعيان:(4 /41).

([20] ) ابن حجر : هدى الساري:(ص 509 ـــ 510).

([21] ) د. محمد محمد أبو شهبة : في رحاب السنة ـــ الكتب الصحاح الستة ، القاهرة ، مجمع البحوث الإسلامية ، 1430 هـ ـــ 2009 م ،( ص 51 ).

([22] ) أحمد أمين : ضحى الإسلام:(2 /112).

([23]) ابن الجوزي : المنتظم:(12 /116)، ابن كثير: البداية والنهاية:(11 /26).

([24] ) نماذج من هذه المناظرات في تاريخ بغداد :(2 /335 ـــ 340) ، السبكي : طبقات الشافعية الكبرى:(2/ 230) ، ابن حجر : هدى الساري:(ص 515) ، الحميدي : جذوة المقتبس:(ص 137  ــــ 138).

([25]) ابن العماد : شذرات الذهب:(1/134 )، القاسمي : حياة البخاري:(ص 20 ).

([26] ) ابن الجوزي : المنتظم:(12/117).

([27] ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد:(2/328)، ابن حجر : هدى الساري:(ص 512) ، السيوطي : طبقات الحفاظ:(ص 252).

([28] ) د. رمضان رمضان المتولي : أئمة الحديث النبوي في بلاد ما وراء النهر:(ص377) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

([29] ) حاجي خليفة : كشف الظنون:(1 / 945 ) ، بروكلمان : تاريخ الأدب العربي:(2/174) وما بعدها ، د. سزكين : تاريخ التراث العربي:(1/ 1/225) وما بعدها.

([30] ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى:( 2/ 221) ، وذكر د. يوسف الكتاني في كتابه ” الإمام البخاري ” ، (ص 23) بعض الأسباب الأخرى .

([31] ) ابن حجر : هدى الساري:(ص 514 ).

([32] ) المقدمة :(2 /941 ).

([33] ) أحمد أمين : ضحى الإسلام:(2 /116).

([34] ) المصدر السابق ، نفس الجزء: (ص 943).

([35] ) حاجي خليفة:(1 /544).

([36] ) د . سزكين : تاريخ التراث العربي:(1/ 1/227).

([37] ) طُبع في حيدر آباد ، في (4) مجلدات ، 1941 م .

([38] ) حققه محمد الجعفري ، وطبع في أحمد آباد عام 1325 هـ / 1907 م .

([39] ) طُبع في أكرا عام 1323 هـ / 1905 م، الله آباد عام 1325 هـ / 1907 م.

([40] ) معهد المخطوطات العربية [ 20 رقم 760 ] .

([41] ) توجد منه نسخة في استانبول ، سري أحمد الثالث[ 2969/2 ].

([42] ) طُبع في حيدر آباد عام 1360 هـ / 1941 م .

([43] ) طُبع بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي بالقاهرة عام 1346 هـ / 1937 م .

([44] ) طُبع بعنوان ” خير الكلام في القراءة خلف الإمام ” طبع في دلهي عام 1299 هـ / 1881 م ، وله طبعات عديدة بالقاهرة .

([45] ) طُبع بتحقيق شمس الحق عظيم آبادي ، دلهي ، عام 1356 هـ / 1937 م.

([46] ) توجد نسخة منه في معهد المخطوطات العربية [ 1/137] .

([47] ) نفس المصدر ، بنفس الرقم .

([48] ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد:(2/336) وما بعدها . ابن حجر : هدى الساري:( ص509 )، السيوطي : طبقات الحفاظ:( ص252).

([49] ) الخطيب البغدادي:(2/352) وما بعدها ، ابن كثير: البداية والنهاية:(11/26)، ابن الجوزي : المنتظم:(12 /117) .

([50] ) ابن حجر : هدى الساري:(ص 518 ) ، ابن خلكان : وفيات الأعيان:(4/42) .

([51] ) ذكر السمعاني في كتابه الأنساب:(2/340 ـــ 341) أن البخاري نزل على أبي منصور غالب ابن جبريل الخرتنكي ، ومات في داره ، وهو الذي تولى أسباب دفنه ، ثم مات بعده بقليل وأوصى أن يدفن بجانبه.

([52] ) الصفدي : الوافي بالوفيات:(2/ 149)، ابن العماد : شذرات الذهب:(1/ 134) ، ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة:( 3 /25).

([53] ) ابن الجوزي : صفة الصفوة:(2/345) وكتابه: المنتظم:(12/119).

([54] ) البداية والنهاية:(11/28).

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

دراسة: أول متحف إسلامي في جنوب إفريقيا يعود لعالم عثماني

وكالات-الوطن| أظهرت دراسة أجراها الخبير التركي في العلاقات العثمانية الإفريقية حليم غينج أوغلو، أن مبنى …