الرئيسية / اقتصاد / كيف نجح الاقتصاد الإسلامي على المستوى العالمي؟

كيف نجح الاقتصاد الإسلامي على المستوى العالمي؟

57775fc195d70

الإمارات -[النبأ]: ربما تفتح التعاملات المالية في البنوك الاسلامية، فرصا جديدة أمام تنوع وتطور الاقتصاد العالمي، وربما يتفوق هذا النوع من التعاملات العالمية، على تلك التي تتخذ من مبدأ الفائدة والمضاربات وفروقات العملة وما شابه، مبادئ اساسية لتعاملاتها المالية، أما قطاع البنوك الاسلامية فهو يقوم على قاعدة اساسية ترفض بصورة حاسمة مبدأ الفائدة واستغلال حاجة الآخرين الى القروض.

وقد اثبت هذا الاسلوب الاقتصادي نجاحا واضحا في عالم اليوم على المستوى العالمي، حيث يقول الخبراء إن قطاعات الاقتصاد الاسلامي هي الأسرع نموا في العالم ويتوقعون أن ينمو قطاع التمويل الإسلامي ليصل إلى 2.58 تريليون دولار بحلول العام القادم.

وقد أشادت مديرة صندوق النقد الدولي بالتمويل الاسلامي الذي تقوده البنوك الاسلامية عبر منافذ واسعة وخاصة في الدول الاسوية التي تسعى لتطوير اقتصادها، وذكرت لاجارد مديرة صندوق النقد أن التمويل الإسلامي يمكنه المساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز طابعه الشامل عن طريق زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية للسكان الذين يفتقرون إليها. وقالت “حتى اليوم لا تزال الخدمات المالية قاصرة عن الوصول إلى قطاع كبير من السكان المسلمين – الذين يمثلون سوقا أساسيا إن لم يكن السوق الوحيد للتمويل الإسلامي حول العالم حيث يمتلك ربع البالغين فقط حسابات مصرفية”

وكما تشير النتائج فإن القواعد التي تسير عليها البنوك الاسلامية والتي ترفض مبدأ الفائدة قد اثبتت نجاحا كبير في تحسين الاقتصاد، كما ذكر ذلك محمد الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي قائلا أن هناك “أرقام تؤكد مرة أخرى أن الإمكانات متاحة للبنوك الإسلامية للوصول إلى ملايين العملاء الذين لم تصلهم الخدمات المالية بعد.”

فيما اكدت مديرة صندوق النقد على أن التمويل الإسلامي يمكنه المساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز طابعه الشامل عن طريق زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية للسكان الذين يفتقرون إليها. وقالت “حتى اليوم لا تزال الخدمات المالية قاصرة عن الوصول إلى قطاع كبير من السكان المسلمين – الذين يمثلون سوقا أساسيا إن لم يكن السوق الوحيد للتمويل الإسلامي حول العالم حيث يمتلك ربع البالغين فقط حسابات مصرفية”

وهذا يعني أن التعاملات المالية العالمية التي تتم على أساس القواعد الاسلامية تلاقي رواجا عالميا بسبب النجاح الاقتصادي الذي تحقق في هذا المجال، فقد قال الخبراء في الجلسة الختامية لقمة عالمية تبحث في مفاهيم الاقتصاد الاسلامي، إن القمة العالمية الأولى التي انطلقت في 2013 ركزت على التعريف والتثقيف بمفاهيم الاقتصاد الاسلامي بينما ركزت القمة الحالية على إيجاد حلول للمشكلات وطرح اسئلة ومحاولة البحث عن إجابات لها من خلال الابتكار مبينا أن التركيز على آليات العمل هو الطريق السليم للخروج بنتائج عملية.

في حين تسعى اكبر دولة اسلامية من حيث الاقتصاد في شرق اسيا، وهي اندونيسيا، الى الاستفادة من قواعد التعاملات المالية في البنوك الاسلامية، من اجل تعزيز قطاع المصارف الاسلامية الذي ما يزال ضعيفا في اكبر بلد مسلم في العالم، وذلك عبر جذب العديد من الزبائن الملتزمين بمبادئ الاسلام. واطلقت هيئة التنظيم المالي مشروعا لتطوير هذا النوع من المؤسسات المصرفية الملتزمة بمبادئ الشريعة التي تحظر الفائدة والمضاربات.

ويُذكر أن هناك مساعي بخصوص تعزيز المبادئ الاقتصادية الاسلامية على مستوى عالمي، عبر المؤتمرات، والتجمعات، فضلا عن وسائل الاعلام، لنشر الفوائد الكبيرة التي تحققت ويمكن ان تتحقق من خلال اعتماد النظام الاسلامي القائم على فروقات جوهرية بينها وبين البنوك الاخرى، من اهمها الغاء نظام الفوائد على القروض بأنواعها كافة.

التمويل الإسلامي يعزز نمو الاقتصاد العالمي

في هذا السياق قال مشاركون في مؤتمر التمويل الإسلامي الذي عقد مؤخرا في الكويت إن هذا النوع من التمويل يمكن أن يشكل دعما مناسبا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ويساهم في محاربة الفقر ورفع معدلات النمو الاقتصادي. وعقد مؤتمر التمويل الإسلامي في العاصمة الكويتية بمشاركة كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد ووزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من عدة دول.

وشمل جدول أعمال المؤتمر قضايا متعددة تتعلق بالتمويل الإسلامي منها زيادة الشمول المالي لتحفيز الاقتصاد وتحسين الحياة الاجتماعية لمن لم تصلهم هذه الخدمات وسبل تقوية الإشراف والرقابة لتعزيز الاستقرار المالي إضافة لتطوير سوق الصكوك.

وقال محمد الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي في كلمته بالمؤتمر إن معظم المواطنين في كثير من الدول النامية لا يزالون محرومين بشكل كبير من خدمات النظام المالي الرسمي. واستشهد ببيانات للبنك الدولي للعام 2015 تشير إلى أن 45.5 في المئة فقط من السكان البالغين لديهم حساب بنكي في جنوب آسيا و14 في المئة فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مبينا أن المنطقتين يعيش فيهما أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم أي 82 في المئة من إجمالي عدد المسلمين.

وقال “هذه الأرقام تؤكد مرة أخرى أن الإمكانات متاحة للبنوك الإسلامية للوصول إلى ملايين العملاء الذين لم تصلهم الخدمات المالية بعد.” وأضاف “في خضم المخاوف المتزايدة بشأن الافراط في أخذ المخاطر والانحراف الأخلاقي يمكن للتمويل الإسلامي أن يلعب دورا عن طريق تقديم نظام مالي يقوم على مبادئ أصيلة. فمثل هذا النظام إذا ما تم تنفيذه بروحه الحقيقية فسوف يساعد على دفع عجلة النمو وخلق المزيد من الوظائف وخفض معدلات الفقر ومواجهة مشكلة عدم المساواة.”

من جانبها ذكرت لاجارد أن التمويل الإسلامي يمكنه المساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز طابعه الشامل عن طريق زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية للسكان الذين يفتقرون إليها. وقالت “حتى اليوم لا تزال الخدمات المالية قاصرة عن الوصول إلى قطاع كبير من السكان المسلمين – الذين يمثلون سوقا أساسيا إن لم يكن السوق الوحيد للتمويل الإسلامي حول العالم حيث يمتلك ربع البالغين فقط حسابات مصرفية” بحسب رويترز.

وتابعت تقول إنه نظرا لأن التمويل الإسلامي يعتمد على المشاركة في تحمل المخاطر وقوة الرابطة بين الائتمان والضمان فإننا “نجده ملائما لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات المبتدئة والتي نعلم أن بإمكانها تشجيع النمو الاحتوائي.” وأشارت إلى إن التمويل الإسلامي ليس جديدا بل إنه يمارس منذ عدة قرون في مختلف أنحاء العالم لكنه شهد إقبالا كبيرا في الآونة الأخيرة. وأضافت أن الأصول الكلية للتمويل الإسلامي تقدر بحوالي تريليوني دولار أي بزيادة عشرة أضعاف عما كانت عليه منذ عشر سنوات “وبمعدل نمو يفوق التمويل التقليدي في كثير من البلدان”.

وفي علامة على تنامي الثقل الاقتصادي لقطاع التمويل الإسلامي قالت لاجارد إن الصندوق سيدرج التمويل الإسلامي ضمن مراقبته للقطاعات المالية حول العالم. وأضافت في كلمتها “نحن حريصون على المضي قدما في ذلك ومواصلة تعزيز مشورتنا بشأن السياسيات من خلال تضمين الأنشطة المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي ضمن أعمال المراقبة التي نجريها.”

ويركز صندوق النقد الدولي عادة على البنوك التقليدية لكنه أطلق مناقشات في العام الماضي مع خبراء وكيانات في صناعة التمويل الإسلامي ونشر هذا الشهر تقريرا عن تأثير السياسات النقدية على قطاع المصارف الإسلامية في دول الخليج. وقالت لاجارد إن القطاع أصبح مهما للأنظمة المالية فيما يزيد عن عشر دول حيث يشكل أكثر من 15 في المئة من إجمالي الأصول المالية هناك. وبدأت دول غير إسلامية مثل بريطانيا ولوكسمبورج في إصدار سندات إسلامية (صكوك). ودعت لاجارد الحكومات في منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا لزيادة إصداراتها من السندات الإسلامية لآجال استحقاق متنوعة وإدراجها ضمن استراتيجياتها لإدارة الدين بهدف وضع معايير قياسية أفضل للتسعير أمام مجموعة أوسع نطاقا من المصدرين.

التمويل الإسلامي ودعم الاستقرار المالي

من جهته قال محمد الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي إن التمويل الإسلامي يمكن أن يساهم في تحقيق المزيد من الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي العالمي مشيرا إلى أن صناعة التمويل الإسلامي لا زالت تواجه العديد من التحديات. وفي مقابلة أجراها معه الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي وتلقت رويترز نسخة منها يوم الثلاثاء أوضح الهاشل أن من هذه التحديات تركيز القطاع على البنوك على حساب الصيغ الأخرى من المؤسسات المالية الإسلامية كما أنه لا يزال يتركز جغرافيا في دول قليلة فقط.

وقال الهاشل إن حجم قطاع التمويل الإسلامي العالمي تجاوز 1.87 تريليون دولار مقارنة بنحو 150 مليار دولار في منتصف التسعينيات من القرن الماضي معتبرا أن حصة التمويل الإسلامي من إجمالي الأصول المالية العالمية لا تزال “صغيرة”. إلا أنه استدرك بالقول إن دور التمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي “يكتسب أهمية خاصة.”

ويقول الخبراء إن قطاعات الاقتصاد الاسلامي هي الأسرع نموا في العالم ويتوقعون أن ينمو قطاع التمويل الإسلامي ليصل إلى 2.58 تريليون دولار بحلول عام 2020. وأكد الهاشل أن الطلب على المنتجات والخدمات المالية الموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية في تزايد مستمر سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو لغرض مشروعات البنية التحتية في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حدٍ سواء. وقال إن هذا الأمر أدى إلى “دخول عدد كبير من المؤسسات في مجال التمويل الإسلامي للمرة الأولى بعض منها بنوك تقليدية تسعى لكسب حصة في سوق واعدة من خلال عمليات نوافذها الإسلامية.” بحسب رويترز.

وجاءت مقابلة الهاشل مع الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي قبل يوم من انعقاد مؤتمر التمويل الإسلامي في العاصمة الكويتية بمشاركة كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد ووزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من عدة دول. ومن المقرر أن يناقش المؤتمر قضايا متعددة تتعلق بالتمويل الإسلامي منها زيادة الشمول المالي لتحفيز الاقتصاد وتحسين الحياة الاجتماعية لمن لم تصلهم هذه الخدمات وسبل تقوية الإشراف والرقابة لتعزيز الاستقرار المالي إضافة لتطوير سوق الصكوك. وأشار الهاشل إلى أن أكثر من ثلث سكان العالم أي حوالي 2.5 مليار نسمة لا يحصلون على خدمات مالية رسمية.

ويرى الهاشل أن التمويل الإسلامي يمكنه أن يساعد في معالجة هذا الوضع من خلال تشجيع التمويل الإسلامي صغير الحجم وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتأمين التكافلي صغير الحجم. وقال إن “تحسين الشمول المالي يتطلب زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية الأساسية وإنشاء بيئة رقابية مساندة ورفع مستوى الوعي بين الجمهور بالأمور المالية.”

واستشهد الهاشل بدراسة حديث لصندوق النقد الدولي أظهرت أن واضعي المعايير الإسلامية ومنهم مجلس الخدمات المالية الإسلامية قد وضعوا ما يسمى “بقواعد الطريق” لهذه الصناعة بيد أن هذه المعايير لا يتم تطبيقها بشكل موحد ومتناسق وهناك مخاوف من أن هذا الاختلاف قد يعوق تطور التمويل الإسلامي ومن ثم يؤدي إلى الانكشاف على المخاطر.

وقال الهاشل “هناك حاجة ملحة لمواصلة بذل الجهود بهدف تعديل وتحسين الأطر الرقابية للمؤسسات المالية الإسلامية بما يتفق مع توصيات كل من لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية إلى جانب تطبيقها بتناسق أكبر.” وحول الصكوك قال الهاشل إن تطوير سوق الصكوك يستلزم إدخال مزيد من التعديلات على الأطر القانونية والرقابية وأطر الإفصاح وتدعيم البنية الأساسية ومنها تطوير سوق ثانوية لهذه الأدوات.

وتتميز الصكوك وهي الصيغة الإسلامية للسندات بإمكانات تجعلها مؤهلة كأصول سائلة عالية الجودة ولها أهمية متزايدة لدى الجهات التشريعية لغرض تطبيق معايير السيولة الرقابية ومعيار كفاية رأس المال (بازل 3) الصادرة عن لجنة بازل. وأكد الهاشل أن مؤتمر التمويل الإسلامي يمكن أن يشكل منتدى للحوار العالمي يبحث في تطوير رؤية للنمو المستدام لقطاع التمويل الإسلامي ويساهم في تهيئة الأجواء للعمل المستمر بهدف الاستفادة من الكفاءات الرئيسية للتمويل الإسلامي.

الاقتصاد الاسلامي ينشط في بلدان غير اسلامية

وقد اختتمت القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي عقدت في دبي أعمالها بدعوة الي الابتكار والتطوير في المنتجات والخدمات المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي والتوسع في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية. وناقشت القمة التي عقدت على مدى يومين تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات وحاكم دبي وبتنظيم من غرفة تجارة وصناعة دبي وتومسون رويترز العديد من موضوعات الاقتصاد الإسلامي في مجالات التمويل الاسلامي والأغذية الحلال والسياحة والسفر والفن والتصميم إضافة الي المستحضرات التجميلية والصيدلانية والإعلام والترفيه والاقتصاد الرقمي.

وقال عبد الله العور المدير التنفيذي في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي في الجلسة الختامية إن القمة ركزت على الابتكار وكيف يمكن استخدامه لتحسن الخدمات والمنتجات المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي مشيرا إلى أن قطاعات الاقتصاد الإسلامي واسعة ولا تقتصر على مجال بعينه.

وقال حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن المسؤولين في دبي يعملون منذ سنة 2013 على تحقيق مبادرة تحويل دبي إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي وهم سيواصلون العمل في هذا الاتجاه موضحا ان هذه المبادرة لن تستفيد منها دبي وحدها بل الكثير من مناطق العالم لأن دبي ستكون فقط الرابط بين هذه المناطق في مجال الاقتصاد الاسلامي.

ودعا بوعميم الي المزيد من “تثقيف” المستهلكين بالمنتجات الاسلامية مشيرا إلى أن منتجا إسلاميا كالصكوك لا يفهمه كثير من المسلمين الان رغم أهميته الكبيرة في تمويل المشروعات الحكومية والخاصة بحسب رويترز.

وقال نديم نجار مدير عام تومسون رويترز في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الجلسة الختامية إن القمة العالمية الأولى التي انطلقت في 2013 ركزت على التعريف والتثقيف بمفاهيم الاقتصاد الاسلامي بينما ركزت القمة الحالية على إيجاد حلول للمشكلات وطرح اسئلة ومحاولة البحث عن إجابات لها من خلال الابتكار مبينا أن التركيز على آليات العمل هو الطريق السليم للخروج بنتائج عملية. وأضاف نجار إن هناك الكثير من العمل بانتظار القائمين على أمر القمة سواء في اتجاه بلورة نتائجها الي واقع عملي والانتشار بأفكارها بالخارج أو في التحضير للقمة المقبلة.

آمال واسعة بمواجهة التحديات الاقتصادية

وفي دبي انطلقت القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015 التي تستمر يومين بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة دبي وتومسون رويترز وسط آمال عريضة بأن تساهم هذه الفعالية في دفع عجلة الاقتصاد الإسلامي الآخذ في النمو والتوسع ووضع حلول عملية للمشاكل التي تعترض طريقه والتجاوب مع التحديات التي تواجهه. ويقول القائمون على القمة التي تعقد تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ونائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة إنها ستكون منصة تجمع أكثر من 2000 من صانعي القرار وقادة الأعمال من جميع أنحاء العالم الإسلامي وخارجه.

وقال عبدالله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي في كلمة أمام القمة “تجتمع العقول وتتوحد الرؤى والإرادات في سبيل استكمال مسيرة تطوير الاقتصاد الإسلامي وتمكينه من اداء دوره التاريخي في اثراء العمل الاقتصادي الحديث بالاخلاقيات والقيم الانسانية ومعايير الاستدامة الحقيقية.” وأضاف أنه مر عامان على إطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي ومر عامان على انعقاد القمة العالمية الاولى للاقتصاد الاسلامي ومنذ ذلك الوقت القصير في المقياس التاريخي تحقق الكثير على صعيد هذه المبادرة.

وقال “لقد نجحت دبي في الانتقال بالاقتصاد الاسلامي من مرحلة التعريف بما هي هذه المنظومة الاقتصادية الى مرحلة تقديمها للعالم أجمع كإضافة متكاملة للعلوم الاقتصادية والعمل الاقتصادي من حيث سبله وآلياته وغاياته.” وقال “اليوم نلتقي بعد عامين لنستكشف الفرص التي يتيحها الاقتصاد الإسلامي في قطاعاته السبعة” بحسب رويترز.

وتناقش القمة موضوعات متنوعة تتعلق بالاقتصاد الإسلامي بكافة قطاعاته وتشمل التمويل الإسلامي والصناعة الحلال والسياحة العائلية والمعرفة الإسلامية والفن والتصميم الإسلامي والاقتصاد الرقمي الإسلامي والمعايير الإسلامية. وستركز الجلسات على القضايا الحاسمة التي تؤثر على الاقتصاد الإسلامي بما في ذلك فرص الأعمال والاستثمار في مجال التمويل والتأمين الإسلامي وسلسلة القيمة الكاملة للأغذية الحلال من التصنيع إلى الخدمات اللوجستية وتصنيع المنتجات الحلال والسياحة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويقول الموقع الرسمي للقمة إن الاقتصاد الإسلامي العالمي يؤثر في حياة أكثر من 1.7 مليار مسلم في جميع أنحاء العالم “وهو اقتصاد مفتوح لجميع المميزين من المستهلكين والمواطنين والشركات من استراليا إلى آلاسكا الذين يدركون ضرورة تحسين أسلوبنا في الاستهلاك والإنتاج والعمل المشترك.” ويشارك في المؤتمر شخصيات من دول عدة أبرزها محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل عام 2006 وهو المؤسس والعضو المنتدب السابق لبنك جرامين ببنجلادش كما سيشارك أيضا الأمير محمد السنوسي الثاني أمير مدينة كانو النيجيرية.

ويقول الموقع الرسمي لهذه الفعالية العالمية إن القمة الأولى التي انطلقت في 2013 “أدخلت إلى العالم فكرة الاقتصاد الإسلامي العالمي المتماسك…هذا العام نستكمل ما حققته القمة من زخم واضح في دورتها الأولى لنتجاوز التعريف بماهية هذا السوق إلى توضيح كيفية استفادتنا جميعا منه.” من جهته قال عدنان حلاوي مدير “بوابة سلام” التي جرى تدشينها في دبي بالتعاون بين طومسون رويترز ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إن القائمين على أمر هذا الموقع الالكتروني يسعون لأن يكون ملتقى لكل المتعاملين بالاقتصاد الإسلامي.

“بوابة سلام” التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في اطار فعاليات “القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015” هي موقع الكتروني عالمي باللغتين العربية والانجليزية يتضمن معلومات وتقارير وأخبار ودراسات حول كل ما يتعلق بالاقتصاد الاسلامي بقطاعاته المختلفة.

وقال حلاوي الذي يشغل منصب مدير منتجات التمويل الإسلامي في موقع زاية التابع لطومسون رويترز “نطمح أن تكون البوابة ملتقى للعلماء والمثقفين والتجار والمتعاملين ورواد الأعمال وكل من له علاقة بالاقتصاد الإسلامي حول العالم.”

وأضاف إن المحتوى الذي يضمه الموقع هو الأول من نوعه “وليس هناك موقع آخر على حد علمي يغطي الاقتصاد الاسلامي بهذه الشمولية.. يغطي السبع ركائز في وقت واحد ويغطي كل الدول في وقت واحد.. من الممكن ان تجد أجزاء هنا أو هناك لكن أن تجد كل ذلك في مكان واحد فهذا هو الجديد الذي نقدمه.” ويتضمن الموقع سبعة أقسام أو ركائر هي قطاعات العمل الرئيسية في الاقتصاد الاسلامي وتشمل الأغذية الحلال والتمويل الإسلامي والسياحة والسفر والفن والتصميم إضافة للمستحضرات التجميلية والصيدلانية والإعلام والترفيه والاقتصاد الرقمي.

وجاء إطلاق الموقع كجزء من مبادرة تحويل دبي لعاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي وذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة لمزيد من المعلومات بين المختصين والمستهلكين العاديين لمعرفة المزيد حول مؤسسات الاقتصاد الاسلامي وما تقدمه من منتجات وخدمات.

ويقول الخبراء إن قطاعات الاقتصاد الاسلامي هي الأسرع نموا في العالم إذ يبلغ الحجم الاجمالي للاقتصاد الاسلامي حاليا 1.8 تريليون دولار ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 2.58 تريليون دولار بحلول عام 2020. ويتضمن الموقع أخبارا يومية عن المؤسسات الاقتصادية الاسلامية وتحليلات وتقارير اسبوعية حول القضايا المتعلقة بالاقتصاد الاسلامي ورسوم بيانية متعلقة بالقطاعات المختلفة وفتاوى ومباديء توجيهية تتعلق بالمنتجات والشهادات والاعتمادات إضافة للبحوث الأكاديمية وقائمة بكل الفعاليات والدورات المتصلة بالاقتصاد الإسلامي في جميع أنحاء العالم.

وقال حلاوي إنه يتوقع تجاوبا كبيرا من قبل الجمهور مع موقع بوابة السلام لأنه “بوابة عالمية ذات محتوى عالمي وتغطية عالمية وطموح عالمي” بحسب رويترز. وأضاف أنه “يمكن لشخص في ماليزيا أو الولايات المتحدة أو أي قارة أخرى من قارات العالم أن يدخل للموقع ويجد المعلومات التي تناسبه لدخول أي سوق في أي قارة أخرى.”

وأشار إلى أن محتوى الموقع حاليا يناسب المختصين وأصحاب الشركات ومن لهم علاقة بأعمال الاقتصاد الإسلامي وسيتم اضافة محتوى في المستقبل يتعلق بالمستهلك ويساعده على التعرف على المنتجات والخدمات التي تناسبه في أي بلد. وقال حلاوي إن الموقع مفتوح حاليا مجانا لكل الزوار لكن ومع بداية العام المقبل سيكون بعض المحتوى “بمقابل بسيط لنضمن الاستمرار” لاسيما أن هناك قاعدة معلومات ضخمة جدا يمكن أن تستفيد منها الشركات.

اندونيسيا تراهن على المصارف الاسلامية

من جهتها تحاول اندونيسيا، اكبر اقتصاد في جنوب شرق اسيا، تعزيز قطاع المصارف الاسلامية الذي ما يزال ضعيفا في اكبر بلد مسلم في العالم، وذلك عبر جذب العديد من الزبائن الملتزمين بمبادئ الاسلام. واطلقت هيئة التنظيم المالي مشروعا لتطوير هذا النوع من المؤسسات المصرفية الملتزمة بمبادئ الشريعة التي تحظر الفائدة والمضاربات.

ويشكل هذا القطاع بامكانياته الكبيرة حاليا اقل من 5٪ من اجمالي موجودات المصارف في اندونيسيا التي يعيش فيها 225 مليون مسلم من أصل 250 مليون نسمة، مقابل 25٪ في ماليزيا، الدولة المجاورة ذات الغالبية المسلمة، وحوالي 50٪ في المملكة العربية السعودية. بالنسبة للسلطات، يعتبر هذا الوقت مناسبا، فقد شاهد الكثير من الاندونيسيين زيادة مداخيلهم بعد سنوات من النمو الاقتصادي القوي، في حين يزداد الالتزام بالممارسات الدينية في المجتمع.

ولا يملك الاف الناس حسابا مصرفيا، 40٪ من السكان حسب بعض التقديرات، لكن من المفترض ان يفتحوا حسابا في وقت قريب. ويقول ناسيروان ايلياس، مسؤول قسم الخدمات المصرفية الاسلامية في هيئة التنظيم المالي ان “الوضع يشكل فرصة لتنمية قطاع المصارف الاسلامية”. وقد اطلقت الهيئة في وقت سابق من العام الحالي خارطة طريق تتضمن معلومات عامة حول المصارف الاسلامية وانشاء لجنة للتمويل الاسلامي مكلفة تحسين ادارة هذا النشاط.

وبالاضافة الى حظر المضاربة والفائدة، فان الاستثمار في قطاعات “غير اسلامية” مثل الكحول او لحم الخنزير ممنوع ايضا. وقالت نينا رمضانية المدرسة الاندونيسية التي فتحت حسابا في اكبر بنك اسلامي، سياريا مانديري، ان حظر الفائدة جذبها بشكل خاص كونها منافية للاسلام.

واضافت “لا اريد مخالفة تعاليم الاسلام” بحسب فرانس برس.

لكن للبنوك الاسلامية عيوبها، فهذه المؤسسات تقدم عادة عائدات منخفضة على الاستثمارات. ونظرا لحجمها الصغير، فانها غالبا ما تعرض مزايا اقل من مثيلاتها التقليدية الكبيرة. وعلى سبيل المثال، فان العديد من المحلات التجارية لا تقبل بطاقات الائتمان الصادرة عن المصارف الاسلامية. ومع ذلك، فقد نمت شعبية المصارف الاسلامية في السنوات الاخيرة، باكثر من 40٪ بين العامين 2008 و 2012، وفقا لهيئة التنظيم المالي.

وتاتي هذه القفزة بعد تغيير في التشريعات التي عملت على تبسيط اجراءات تاسيس مصارف اسلامية. وفجأة، تضاعفت هذه المؤسسات وكذلك دوائر التمويل الاسلامي في البنوك الكبيرة والمؤسسات الصغيرة في الريف. وفي صلب مشروع السلطات، تاسيس لجنة وطنية للتمويل الاسلامي العام الحالي بغية الاشراف على القطاع تضم عددا من مسؤولي الهيئات العامة، وتشكل نقطة اتصال للمستثمرين الاجانب المحتملين.

بالاضافة الى خارطة الطريق، اعلنت الحكومة الاندونيسية خطة لدمج اربعة مصارف اسلامية تابعة لمؤسسات مصرفية عامة بهدف انشاء بنك اسلامي ضخم من المفترض ان يقدم خدمات افضل. ورغم الترحيب بهذه المبادرات بشكل عام، الا ان بعض المراقبين مثل خالد هاولادار رئيس قسم التمويل الاسلامي في وكالة موديز يشكك في ذلك.

وقال ان الامر يشكل “تحديا” حيث ان البنوك الاسلامية لا تمثل “منافسا حقيقيا” للمؤسسات المصرفية التقليدية. لكن بالنسبة لرمضانية وكثير من المسلمين الملتزمين الآخرين، فان الخدمات المصرفية الاسلامية هي الخيار الوحيد. وقالت في هذا السياق “بالنسبة لي، فان الامر سيان سواء لم اكسب شيئا او حققت عوائد متدنية على الاسثمارات. اريد العيش بسلام مع نفسي”.

المغرب سيمنح موافقات للبنوك الإسلامية

في سياق مقارب قال بنك المغرب المركزي إنه سيبدأ في منح موافقات للبنوك الإسلامية هذا العام بهدف السماح لها ببدء النشاط أوائل 2017. وتشهد المملكة تأسيس بنوك وشركات تأمين إسلامية بعد أن تبنت تشريعا يسمح بدخولها السوق المحلي وأنشأ البنك المركزي هيئة شرعية مركزية للإشراف على القطاع الجديد. ودأب المغرب على رفض البنوك الإسلامية لفترة طويلة بسبب مخاوف بشأن الحركات الإسلامية لكن سوقه المالية تفتقر السيولة والمستثمرين الأجانب وكلاهما قد يجتذبه التمويل الإسلامي.

وقال لحسن بنحليمة مدير مديرية الإشراف البنكي ببنك المغرب للصحفيين بعد أن بدأت وسائل الإعلام التكهن بشأن أسباب التأجيل “خطأ تماما أن بعض البنوك تحث على تأجيل العملية. إطلاق هذه الصناعة وإطلاقها بالطريقة الصحيحة يحتاج إلى الكثير من العمل. ذلك هو كل ما في الأمر.” وقال البنك المركزي إنه تلقى سبعة طلبات لفتح بنوك إسلامية وثلاثة طلبات لفتح نوافذ لبيع المنتجات الإسلامية. وقال مسؤول إن بنكين خليجيين يرغبان في تأسيس أفرع إسلامية مملوكة لهما بالكامل في حين ترغب أربعة بنوك أخرى في الدخول في شراكة مع بنوك محلية.

وأضاف المسؤول أن وحدات تابعة لبنوك سوسيتيه جنرال الفرنسي ومصرف المغرب وبي.إم.سي.آي طلبت تصريحا لبيع المنتجات الإسلامية.

وشهد التمويل الإسلامي نموا سريعا على مدى السنوات العشر الماضية مع توسيع قاعدة مستثمريه في أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا. وقال بنك المغرب المركزي إنه تبنى وأرسل تعميمات فيما يتعلق بأدوات التمويل الإسلامي -المرابحة والمشاركة والإيجارة- إلى الهيئة الشرعية للموافقة عليها. وما زال البنك ينتظر موافقة البرلمان على مشروع قانون لتنظيم التأمين الاسلامي -أو التكافل- قبل بدء العمليات مع سعيه لإطلاق صناعة التمويل الإسلامي ككل بحسب رويترز.

وقال بنحليمة إن بنك المغرب يخطط لسوق بين البنوك الإسلامية ويشجع الحكومة على إصدار الصكوك (السنتدات الاسلامية) بشكل منتظم لضمان السيولة وأدوات التمويل للقطاع. وأضاف قائلا “نتوقع أن تصدر الخزانة أول صكوك (على الإطلاق) في السوق المحلي في الأشهر المقبلة.”

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

ارتفاع طفيف في أسعار النفط وسط تفاؤل بمراجعة المعروض

دبي (إينا) – صعدت أسعار النفط تدريجياً، وسط حالة من التفاؤل لدى المتعاملين بإمكانية مراجعة …