الرئيسية / مركز الدراسات / دراسة تطالب المجتمع الدولي بدعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين

دراسة تطالب المجتمع الدولي بدعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين

عمان- طالبت خطة “اللاجئين الإقليميين والاستجابة للأزمة السورية”، التي تختصر في “3 آر بي”، المجتمع الدولي والمنظمات بنوعيها الحكومية وغير الحكومية، بمبلغ 5.78 مليار دولار في محاولة تعديل أوضاع ومعيشة اللاجئين السوريين داخل وخارج سورية، وأوصت أيضاً بعدد من الخطوات لتخدم كنقلة نوعية لتفادي تدهور دعم اللجوء السوري في العامين الماضيين.
وفي الواقع، تدهورت الأوضاع الإنسانية والتنموية للشعب السوري ولاجئيه كثيراً، منذ إنطلاق خطة الـ”3 آر بي” لأول مرة في كانون الأول (ديسمبر) العام 2014، لاسيما وأنه ما يزال يقبع تحت التهديد داخل سورية وفي الدول المجاورة لها.

اللاجئين السوريين
اللاجئين السوريين

وعلى مدى الأشهر الـ12 الماضية، زادت أعداد اللاجئين المسجلين في الأردن ولبنان والعراق وتركيا ومصر بنسبة تجاوزت المليون نسمة. وبالاستناد إلى أحدث اتجاهات النزوح والنمو السكاني، ومع تزايد تحقيق الدول المستضيفة مستويات جيدة من السلامة والأمان للاجئين، أصبح من المتوقع تسجيل ما يصل عددهم إلى 4.7 مليون لاجئ سوري في المنطقة بحلول نهاية العام الجاري.
وتكثفت المعارك في معظم المحافظات السورية، ما تسبب بترك مزيد من السوريين منازلهم. وتقدر خطة “الإستجابة الإنسانية للوضع السوري” أن هناك قرابة 13.5 مليون فرد سوري يحتاجون العون، والذين يشكل منهم الأطفال 6 ملايين و6.5 من المشردين داخل البلاد.
ومن هنا، تنبع الحاجة إلى حل سياسي لإنهاء الصراع في سورية وإحلال السلام والاستقرار، وفي نهاية المطاف إعادة النازحين طوعياً إلى البلاد بأمان واحترام.
وبواقع الحال، تواصل الأزمة السورية تأثيرها اجتماعياً واقتصادياً بالدول المستضيفة لللاجئين، لاسيما وأن العديد من خدماتها المحلية والبلدية والوطنية بشكل عام، على صعيد الصحة والتعليم والمياه، أصبحت تحت ضغوطات شديدة. وبالإضافة إلى ذلك، أبلغ مواطنو الدول المستضيفة، في أكثر من مناسبة، عن مواجهتهم تضاؤل الأجور الذي يعود إلى منافسة اللاجئين لهم على الوظائف منخفضة الدخل وغير المتطلبة للمهارات.
ومع تمويل خطة “3 آر بي” بنسبة 50 % فقط في العام الماضي، فاقم نقص تمويل الأنشطة الإنسانية التي تبني أيضاً القدرة على التحمل والتكيف المشاكل المذكورة، في حين يقع أيضاً ضمن محفزات المزيد من اللجوء على نطاق واسع، بما في ذلك وصول أكثر من 440 ألف لاجئ إلى أوروبا عبر البحر في العام 2015.
وتبعاً لهذه المعطيات، تجمع خطة “3 آر بي” أكثر 200 شريك ببعضهم البعض في استجابة تعاونية واسعة النطاق للأزمة السورية. وطلبت الخطة مبلغ 5,78 مليار دولار للإستجابة البرنامجية الإجمالية للحكومات ووكالات الأمم المتحدة، إلى جانب المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية. وهذا يمثل زيادة إجمالية من 10 % في حجم التمويل المطلوب مقارنةً بأرقام العام الماضي، ما يعكس بدوره زيادة في أعداد اللاجئين في المنطقة، وزيادة في متطلبات الحكومات المستضيفة.
ومن هذا المبلغ، تطلب وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الدولية 4 مليار دولار لدعم الخطط الوطنية المعدة لأغراض اللاجئين السوريين، ما يزيد عن متطلبات العام الماضي بنسبة 5 ٪ أيضاً.
وفي الحقيقة، تعكس هذه الزيادة الطفيفة في المبالغ المطلوبة الجهود المستمرة لجعل الاستجابة أكثر فاعلية استهدافا وكفاءة، وذلك عبر التدخلات المستندة إلى التمويل لتقديم العون من طعام وشراب وغيرها من الاحتياجات الأساسية كالأجارات السكنية والأجهزة المنزلية.
وأصبحت الوكالات تتخذ إستهدافا أفضل للموارد أيضا، فعقب الاستثمارات الكبيرة في إنشاء البنية التحتية للمخيمات في الأردن والعراق خلال السنوات الأخيرة، أصبح قطاع الإيواء يناشد أعدادا أقل من اللاجئين في العام 2016، وذلك في تحركه نحو مرحلة الصيانة في المخيمات.
وعلى الصعيد الأردني، بلغت أعداد اللاجئين السوريين المسجلين، بحسب إحصاءات تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، 633.644 لاجئا، بينما تشير التقديرات إلى أن الأعداد الحقيقية (التي تنطوي على غير المسجلين) تصل إلى 1,400,000 لاجئ. وبحلول نهاية العام الحالي، تتوقع خطة “3 آر بي” أن تنخفض أعداد المسجلين من اللاجئين في المملكة إلى 630.000 نسمة.
وبخصوص متطلبات التمويل الإجمالية (بالدولار الأميركي) للخطط الوطنية، تتوزع متطلبات “خطة الاستجابة الأردنية” –الموضوعة على 3 سنوات من العام 2016 حتى 2018- في العام 2016 وحده على مبلغ 837.558.333 دولارا معدة لعنصر اللاجئين، و773.834.948 دولارا لعنصر الاستجابة والتكيف، ومبلغ 1,045,774,052 لأمور أخرى.
وتتيح الخطة الأردنية للمملكة الاستجابة لآثار الأزمة السورية دون أن تعرض مسار نموها للخطة، كما وتمثل دعوة تعاونية لدعم أفضل للاجئين السوريين والمواطنين الأردنيين، وللمجتمعات والمؤسسات، بما يضمن المعايير الإنسانية الرئيسية والتدخلات الأفضل والأكثر اكتمالا.
وتستهدف خطة “3 آر بي”، ضمن إطار أهداف الاستجابة الإقليمية للعام الجاري، الحماية والأمن الغذائي والتعليم والصحة والتغذية، إلى جانب الاحتياجات الأساسية والمأوى والماء الصالح للشرب والاستخدام وسبل العيش والتماسك الاجتماعي.
تبني أجندة استجابة البحر الميت
تنوه خطة “3 آر بي” إلى تبنى أجندة استجابة البحر الميت”، التي أفضى إليها مؤتمر “التنمية لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات” الذي عقد في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي. وتجسد التوصيات الرئيسية لحل الاختناقات الأساسية في الاستجابة للأزمة السورية،التي شملها المؤتمر في تنفيذ أجندة استجابة البحر الميت، 5 مبادئ جوهرية: أولاً، زيادة التضافر بين الاستثمارات الإنسانية والتنموية والمناهج المتبعة. ثانياً، ضمان كرامة الشعب المتأثر واكتفاءه الذاتي. ثالثاً، تعزيز الإمكانات المحلية. رابعاً، توليد شراكات جديدة وشاملة لبناء استجابة أوسع نطاقاً من جهة، وتعزيز الابتكار والفاعلية والكفاءة. وأخيراً، حماية التماسك الاجتماعي وتعزيز التعاون.
وفي نهاية المطاف، تتطلب خطة “اللاجئين الإقليميين والاستجابة” في العام 2016-2017 جهوداً راسخة من حكومات الدول المستضيفة والمجتمع المانح، بما يتفق مع إطارات العمل الوطنية، للتركيز على مجموعة من الأمور منها: المحافظة على استقرار سبل العيش والتوظيف عبر توليد الدخل وخلق فرص العمل الطارئة لمواطني المجتمع المستضيف واللاجئين في آن واحد. وثانياً، دعم تنشيط الاقتصاد المحلي لتمكين قدرة الإستقبال الأكبر للاجئين. دعم المجتمعات المستضيفة عبر تنمية وتطوير التوظيف الدائم والنمو الاقتصادي. ورابعاً، إبرام شراكات بين القطاعات الخاصة على صعيد التوظيف. وخامساً، تطوير منتجات وأدوات المعرفة التي تعزز الاستجابة المرنة.

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

النجاة ولجانها تطرح مشروع الأضاحي لهذا العام بقيمة 70 ألف دينار

أكد رئيس لجنة زكاة كيفان التابعة لجمعية النجاة الخيرية الشيخ عود الخميس أن مشروع الأضاحي …