الرئيسية / مركز الدراسات / مركز الدراسات| المنظمـات الخيريـة: الواقـع وآفـاق التطـــوير [1/2]

مركز الدراسات| المنظمـات الخيريـة: الواقـع وآفـاق التطـــوير [1/2]

جنيف| – [البشرى – محمد ناجي بن عطية – islamtoday]:

·         المقدمـة

·         طبيعة مشكلة الدراسة

·         تساؤلات الدراسة

·         مجتمـع وعينة الدراســة

·         البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية

·         أسباب الإحجام عن العمل المؤسسي رغم وضوح مزاياه

·         عوامل نجاح العمل المؤسسي

·         البـنـاء المؤسـسـي، ومكـوناته الأسـاسيــة

المقدمـة:

المؤسسة والبناء المؤسسي، الأمل المنشود والحلم المفقود، يتمناه الجميع ويتطلعون له ويحلمون بالوصول إليه.

فكم أنفقت من أموال وكم بذلت من جهود، من أجل إعادة بناء المؤسسات، وكم أجريت من دراسات، وكم عقدت من جلسات وكم أبرمت من صفقات، وكم حررت من وثائق وأدبيات، طمعا في هذا الأمل المقصود.

لقد خلق الله الإنسان وفطره على حب ذاته والتعصب لأفكاره ، فهو طموح يعتد برأيه ويحب من يوافقه ويبادل العداء من يعانده ويضاده، ويميل إلى حب التفرد والسيطرة على الآخرين، مع تفاوت بين الناس في تطبيق هذه المفاهيم.

وتحت ظلال هذه الفطرة وضغط هذه الغريزة، يتمسح الناس بالمؤسسات ويزعمون أنهم من أهلها ومن صناعها، وأكثرهم – إلا من رحم الله – في الحقيقة متصنعون، فتراهم تارة ينادون بالمؤسسية، وتارة يقومون بالتنظير لها، من أجل الإثبات للآخرين بأن لديهم عقولا جماعية، وأفكاراً بعيدة عن الفردية وعن حب التسلط والسيطرة، تفاديا لذم الناس، وحذرا من نفورهم عنهم، بسبب هذا المسلك الذميم.

ولك بالمقابل أن تتأمل في النفس التي تسمو فوق هذه الغريزة، فتمتلك روحا مؤسسية وتفكر بعقلية جماعية، فتراها تقدم رأي الجماعة، وتتنازل عن التعصب لرأيها رغبة في وحدة الصف وقوته، وحذرا من تمزقه وإضعافه، إشباعا لهذه الغريزة.

لك أن تتأمل بهذه الشخصية الفريدة، ولك أن تتعجب من ندرتها وقلة وجودها، إنها تسبح ضد تيار جارف من الغرائز البشرية والطباع الآدمية، مخالفة بذاك طباعهم وأهواءهم.

لهذا السبب تفشل المؤسسات وتخفق المنظمات، ولهذا السبب تجد المؤسسات الناجحة نادرة الوجود، بندرة العقليات القيادية التي تمتلك الرؤية المؤسسية الجماعية.

والعجيب أن الإنسان لا يستغني عن المنظمة أو المؤسسة، منذ ولادته حتى وفاته، لاسيما على رأي من عرف المنظمة أو المؤسسة – باعتبارهما معان مترادفة – بأنها تجمع لشخصين، أو أكثر، جمعتهم أهداف مشتركة، فبناءً على هذا المعنى، دخل البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والمستشفى والمتجر والمؤسسة والجمعية، وكل ما يمس حياة الناس في مفهوم المنظمة أو المؤسسة، والتي لا يصلحها إلا التعاون والتفاهم والعمل بروح الفريق الواحد المتعاون، ولا يخربها ويفسدها ويضعفها إلا حب التسلط والتفرد وتهميش الآخرين، والتمتع بحب الظهور على حساب جهودهم.

فإذا علمت حجم وجود المؤسسات المحيطة بنا، وحجم الجهود المطلوبة لإنجاحها، علمت حينئذ كم أضاعت الأمة من الجهود والأموال والأوقات، حينما لم يستوعب الناس معنى المؤسسة والفكر المؤسسي، وعلمت حينئذ حجم التحديات التي تنتظر الأمة كي تبني مؤسسات ناجحة على أسس سليمة، وكشف لك سر من أسرار تخلف هذه الأمة عن ركب النهضة المعاصرة .

والأعجب من ذلك، أن الله قد جعل المؤسسية والعمل المؤسسي، أمرا ميسوراً ومقدوراً عليه، وجعل تحقيق ذلك ليس من المستحيل أو من ضرب الخيال، بمقتضى مشيئته ونواميسه.

فجعل من أسباب ذلك التعاون والتكاتف والتآلف بين الناس، التي بها يصنع النجاح وتذلل الصعاب وتبارك الجهود، وما ذاك إلا ثمرة لعون الله تعالى للمؤمنين، إذا التزموا أمره، إذ يقول: ( وتعاونوا على البر والتقوى ) (2)، وقول الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام:( فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية) (3)، وهي سنة كونية استفاد منها غير المؤمنين حين أخذوا بأسباب القوة، فجعلها الله سبباً لنجاحهم وتفوقهم المادي.

لقد وضع الناس اللوائح والأنظمة؛ في محاولة لتطبيق العمل المؤسسي، لكنها تظل حبيسة لفطرهم تلك، وسيظل نجاحها متوقفاً على مدى رغبتهم في التخفيف من طغيان تلك الغريزة، ومتى لم تشأ فطرهم ذلك، لا تفلح كل هذه الأنظمة في شيء وستبقى حبرا يملأ الأوراق، وشعارات تردد وتبرز، لإثبات المسلك المؤسسي للمتنفذين ، عند الحاجة لذلك، حتى ولو كان الواقع يخالف تلك الشعارات.

وما نجحت الدول الكبيرة والمؤسسات العريقة، إلا لأنه توفر لديها فكر المؤسسة، فكان المهيمن، وتقلص دور الفرد، حتى صار تابعا لفكر المؤسسة وليس مهيمنا عليه، وصار غياب الفرد أو حضوره لا يؤثر كثيراً في النشاط الرئيس للمنظمة.

ومع أن من أجل اهتمامات المؤسسة الاهتمام الكبير بالفرد، لكن ليكون محكوما بالمؤسسة، لا لتكون المؤسسة محكومة بمزاجيته وتصرفاته المستمدة من فطرته في حب التفرد والسيطرة.

والبناء المؤسسي في المنظمات الخيرية، أحد هذه المجالات التي تعاني من نفس المعاناة، مع توفر عوامل إضافية تجعل ظهور الفردية أوضح وأشد.

ومن ذلك اعتماد الداعمين ، على الثقة الكبيرة بشخصيات الأفراد القائمين على هذه المؤسسات أكثر من اعتمادهم على المؤسسات ذاتها؛ نظراً لأمانتهم وإخلاصهم، وقدرتهم على الإقناع بمستوى الكفاءة في تحقيق رغباتهم وطموحاتهم الخيرية، وهي ما يشكل أبرز عوامل الجذب للداعمين والمتبرعين.

ومالم تهذب هذه الشخصيات بحب المؤسسية والعمل الجماعي، وإشراك الآخرين في توجيه تلك الموارد ، فستجد نفسها مدفوعة بتيار الثقة والأمانة التي يوليها إياها الداعمون، نحو التفرد والمزيد من السيطرة وتهميش الآخرين ، وما لم تحسب العواقب ونهاية هذا التيار ، فستؤول المؤسسة إلى الضياع والانهيار بعد تخلف هذه الشخصية عنها ، إلا أن يشاء الله رب العالمين.

لهذه الأسباب جاءت هذه الرسالة من أجل إبراز مفهوم البناء المؤسسي والنظر في واقع منظمات القطاع الخيري، وتلمس الهموم والتحديات التي يعاني منها هذا القطاع، من شخص قضى أكثر من عقد من الزمان في إدارة بعض قطاعات العمل الخيري، وكان هذا الموضوع أملا قديما ظل يراود الباحث للتفتيش عن طبيعة هذه الهموم واقتراح آليات علاجها ومداخل تطوير أداء هذا القطاع وزيادة نشاطه.

طبيعة مشكلة الدراسة:

إن المتأمل في مجتمعنا اليوم، يرى تواجدا كبيرا وانتشارا واسعا للمنظمات الخيرية، ويرى دورها الملحوظ في التطور الاجتماعي والاقتصادي وفي تدعيم التنمية، حتى أصبحت تشارك في برامج وخطط التنمية، وفي تنفيذ بعض أهداف وبرامج السياسة السكانية، وكذا في مجالات البيئة وإستراتيجية مكافحة الفقر وغيرها.

وقد أصبح من المتاح للمنظمات الخيرية في بلادنا، العمل على كافة المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، والدخول كشريك هام وفعلي في عمليات البناء والتطوير، وأصبحت تعمل في مختلف الأنشطة الحيوية التي تهم أفراد المجتمع.

ورغم ما تقدمه هذه المنظمات وتنوع أنشطتها، إلا أن الدراسة الاستطلاعية التي قام بها الباحث أظهرت أن كثيرا من المنظمات الخيرية تعاني من الكثير من المشكلات التي تتعلق بالبناء المؤسسي وتكويناته المختلفة، بالإضافة إلى تبني البناء المؤسسي التقليدي الذي لا يواكب التطورات والمتغيرات الإقليمية والعالمية المعاصرة، الأمر الذي يؤثر على بقائها واستمرارها ونموها، ويؤدي إلى ضعف الخدمات التي تقدمها للجمهور المستفيد منها.

ومن هنا يمكن صياغة مشكلة الدراسة، في أن المنظمات الخيرية تعاني في الوقت الحالي من الكثير من المشكلات ذات الصلة بالبناء المؤسسي، تزداد يوماً بعد يوم بسبب المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، الأمر الذي يستلزم توفير الأنظمة الفاعلة الكفيلة بدعم هذه المنظمات وزيادة نشاطها.

تساؤلات الدراسة:

وقد صممت هذه الدراسة من أجل الإجابة على التساؤلات التالية:-

1- ما هي حقيقة الوضع المؤسسي للمنظمات الخيرية؟

2- ما هي المشكلات والتحديات المعاصرة ذات العلاقة بالبناء المؤسسي ،التي تواجه المنظمات الخيرية؟

3- ما هي مداخل التطوير والتحديث للبناء المؤسسي في المنظمات الخيرية التي تكفل استمرار نموها وازدهار نشاطها؟

مجتمـع وعينة الدراســة :

يتكون مجتمع الدراسة من الجمعيات والمؤسسات الأهلية -الفاعلة – في أمانة العاصمة – صنعاء والتي تم إشهارها وتسجيلها في قوائم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومكتبها في أمانة العاصمة، وعددها (60) جمعية ومؤسسة، وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن إدارة البحوث والتدريب والإحصاء بالوزارة

تم تقسيم المجتمع إلى أربع فئات متجانسة، وأخذت عينة مختارة من كل فئة تمثل المجتمع نوعياً، و حددت العينة بطريقة العينة العشوائية الطبقية، باختيار نسبة 50% من كل فئة، فأصبح حجم العينة المختارة (27)، منظمة مابين جمعية ومؤسسة، مع مراعاة ما استبعد منها لعدم توفر معايير اختيار العينة، وعليها أجريت الدراسة الميدانية.

البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية

بين العمل الفردي والعمل المؤسسي :

إن الناظر في أحوال المسلمين اليوم يجد بعدا عن الأعمال الجماعية، حيث تجتمع الطاقات وتحتشد الجهود، ويستفيد كل واحد من الآخر، وسبب ذلك عدم ترسخ مفهوم العمل المؤسسي الجماعي، الذي يقوم على الجهد المشترك لإخراج أعمال لا يستطيع الفرد القيام بها، وإن فعل فسيكون إنتاجه ضعيفا (4).

ولم يعد اليوم مجالٌ للنزاع، على أن العمل المؤسسي خير وأولى من العمل الفردي الذي لا يزال مرضاً من أمراض التخلف الحضاري في مجتمعات المسلمين، مع أنها قد توجد عناصر منتجة في المستوى الفردي أكثر مما تجدها حتى عند أولئك الذين يجيدون العمل الجماعي، وربما وجدت الكثير من الأعمال التي تصنف بأنها ناجحة، وراؤها أفراد(5).

ونحن بحاجة إلى تحقيق التوازن، بين الروح الفردية، والروح الجماعية، عن طريق التربية المتوازنة التي لا تحيل الناس أصفاراً، وأيضاً لا تنمي فيهم الفردية الجامحة، بل توفر لهم المناخ المناسب لتنمية شخصياتهم، مع اختيار أساليب العمل، التي تحول دون التسلط وتنمية المبادرة الذاتية، وترسيخ مبدأ الشورى.

إن الفرد هو العنصر الأساسي في بناء المجتمع، لكن بشرط قيامه بدوره الأكمل وهو تعاونه مع بقية أفراد المجتمع، والأمة بتعاون أفرادها،هي أمة الريادة ؛ لأن تعاونهم يضيف كل فرد إلى الآخر، إضافة كيفية وكمية، فمن ثم تتوحد الأفكار والممارسات من أجل تحقيق رسالة الأمة(6).

إن العمل المؤسسي يمتاز بمزايا عدة عن العمل الفردي: منها أنه يحقق صفة التعاون والجماعية، التي حث عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية، بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (7)، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:”يد الله على الجماعة”(8)، وقوله: “المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً”(9)، والعبادات الإسلامية التي تؤكد معنى الجماعية، والتعاون، وكل ذلك يبعث رسالة للأمة مفادها أن الجماعة، والعمل الجماعي، هو الأصل.

أما العمل الفردي فتظهر فيه السمات البشرية لصاحبه، واضحة من الضعف، في جانب، والغلو في جانب والإهمال في جانب آخر. وقد يقبل بقدر من الضعف والقصور في عمل الأفراد، باعتبار أن الكمال عزيز، لكن لا يقبل المستوى نفسه من القصور في العمل الجماعي المؤسسي(10).

مفهوم العمل المؤسسي:

العمل المؤسسي هو: شكل من أشكال التعبير عن التعاون بين الناس، أو ما يطلق عليه العمل التعاوني، والميل بقبول العمل الجماعي وممارسته، شكلاً ومضموناً، نصاً وروحاً، وأداء العمل بشكل منسق، قائم على أسس ومبادئ وأركان، وقيم تنظيمية محددة(11).

ويمكن تعريفه، بأنه: التجمع المنظم بلوائح يوزع العمل فيه على إدارات متخصصة، ولجان وفرق عمل، بحيث تكون مرجعية القرارات فيه لمجلس الإدارة، أو الإدارات في دائرة اختصاصها؛ أي أنها تنبثق من مبدأ الشـــــورى، الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي(12).

ويمكن تعريفه أيضاً بأنه: كل تجمع منظم يهدف إلى تحسين الأداء وفعالية العمل لبلوغ أهداف محددة، ويقوم بتوزيع العمل على لجان كبيرة، وفرق عمل، وإدارات متخصصة؛ علمية ودعوية واجتماعية، بحيث تكون لها المرجعية وحرية اتخاذ القرارات، في دائرة اختصاصاتها(13).

مميزات وخصائص العمل المؤسسي:

إن مجرد ممارسة العمل من خلال مجلس إدارة، أو من خلال جمعية أو مؤسسة خيرية، لا ينقل العمل من كونه عملاً فردياً إلى عمل مؤسسي، فكثير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي لها لوائح وأنظمة، ومجالس إدارات وجمعيات عمومية، إنما تمارس العمل الفردي، إذ أن المنظمة أو الجمعية لا تعني إلا فلاناً من الناس؛ فهو صاحب القرار،والذي يملك زمام الأمور والتصرف بالموارد ، وهذا ينقض مبدأ الشورى الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي(14).

إن أهمية العمل المؤسسي تكمن في مجموعة من السمات والخصائص، التي تجعله مميزاً، منها ما يلي(15):-

1- تحقيق مبدأ التعاون والجماعية، الذي هو من أسمى مقاصد الشريعة الإسلامية المطهرة.

2- تحقيق التكامل في العمل.

3- الاستقرار النسبي للعمل، في الوقت الذي يخضع فيه العمل الفردي للتغيير كثيراً، قوة وضعفاً، أو مضموناً واتجاهاً، بتغيير الأفراد واختلاف قناعاتهم.

4- القرب من الموضوعية أكثر من الذاتية، بوضع معايير محددة، وموضوعية للقرارات.

5- دفع العمل نحو الوسطية والتوازن.

6- توظيف كافة الجهود البشرية، والاستفادة من شتى القدرات الإنتاجية.

7- ضمان استمرارية العمل.

8- عموم نفعه لأفراد المجتمع، لعدم ارتباطه بالأشخاص، بل بالمؤسسات.

9- مواجهة تحديات الواقع بما يناسبها، وكيفية الاستفادة من منجزات العصر، دون التنازل عن المبادئ، وهذا الغرض لا يقوم به مجرد أفراد لا ينظمهم عمل مؤسسي.

10- ينقل من محدودية الموارد المالية إلى تنوعها واتساعها، فتتعدد قنوات الإيرادات، ويعرف العملاء طريقهم إلى المؤسسة، عن طريق رسميتها ومشروعيتها.

11- الاستفادة من الجهود السابقة، والخبرات المتراكمة، بعد دراستها وتقويمها.

12- يضمن العمل المؤسسي عدم تفرد القائد، أو القيادة في القرارات المصيرية، المتعلقة بالمؤسسة.

13- يحافظ العمل المؤسسي على الاستقرار النسبي، المالي والإداري، من خلال اتباع مجموعة من نظم العمل، (سياسات وقواعد وإجراءات)، تعمل على تحقيق الأهداف، بما يتفق مع رؤية المؤسسة.

14- يضمن العمل المؤسسي، بأن جميع العاملين ملتزمون بمنظومة من القيم والمبادئ يتمحور حولها أداؤهم وسلوكهم وعلاقاتهم الوظيفية والإنسانية.

15- يضمن العمل المؤسسي اجتهاد الإدارة، في اختيار أفضل الأساليب النظرية والإدارية، لتحقيق، أو تقديم أفضل مستويات للخدمة.

16- يضمن العمل المؤسسي، أن يدعم المؤسسة بأفضل الموارد البشرية، من خلال اتباع سياسة منظوره، في الاختيار والتوظيف والتدريب والـتأهيل، تحقيقاً للتنمية المهنية المستمرة.

17- يؤكد العمل المؤسسي، جاهزية المؤسسة، في تقديم القيادات البديلة في وقت الضرورة والطوارئ، حينما تدخل المؤسسة في أزمة تستدعي التغيير والتبديل.

18- التجارب الكثيرة تؤكد أن العمل الذي يبنى بناءً مؤسسياً، ينتج أضعاف العمل الذي يبنى بناءً فردياً.

19- العمل المؤسسي، يوضح الأهداف، وينظم العمل؛ لأنه يجبر على إيجاد التخصصات، وبالتالي يجبر العاملين على الوضوح وتحمل المسؤولية.

20- اكتساب صفة الشرعية للمشاريع، والبرامج التابعة للمؤسسة، مما يفتح أمامها كثيراً من الميادين، ويسهل سياسة الانتشار.

أسباب الإحجام عن العمل المؤسسي رغم وضوح مزاياه :

ولسائل، أن يقول: رغم وضوح هذه المزايا، ما الذي حدا بالأمة اليوم أن تحجم عنه؟ ويجاب: بأن للأمر خلفيات وأسباباً، منها(16):-

1 – طبيعة المجتمعات الإسلامية المعاصرة عامة، وعدم ترسخ العمل المؤسسي في حياتها؛ لما اعتراها من بُعد عن الدين، أدى إلى تأصل الفردية، وضعف الروح الجماعية، والحوار والمناقشة والمشاركة، ولِما حلّ بها من تخلف حضاري، أقعدها عن الأخذ بأسباب الفاعلية والنجاح، فأصابها التأخر وتبدد الطاقات.

2 – ضعف الملكة الإدارية لدى كثير من العاملين في القطاع الخيري، بسبب إهمال العلوم الإنسانية التي استفاد منها الغرب، وهذا مما ورثه العاملون عن مجتمعاتهم.

وقد أدى هذا الضعف إلى الجهل بالعمل المؤسسي ومقوماته، وأسباب نجاحه فتلاشت الخطط، وأغلقت دراسة الأهداف وإقامة المشاريع، وصار العمل مجرد ردود أفعال غير مدروسة، أو عواطف غير موجهة.

3 – الحاجة الماسة إلى انتشار الإعمال الخيرية، مع قلة الطاقات المؤهلة، ما حدا بكثير من القائمين عليها إلى التركيز على الكم، لا الكيف، والغفلة عن قدرة العمل المؤسسي على الموازنة، بين الكم والكيف، وتحقيق أكبر قدر منهما.

4 – الخلط بين العمل الجماعي والعمل المؤسسي، والظن بأن مجرد قيام الجماعة يعني عملاً مؤسسياً، في حين أن كثيراً من التجمعات والمؤسسات، لا يصدق عليها حقيقة هذا الوصف؛ لانعدام الشورى، ووجود المركزية المفرطة في اتخاذ القرار.

5 – حداثة العمل الخيري العربي المعاصر؛ فإنه إذا ما قورن عمره بعمر المؤسسات الغربية فإنه قصير جدا.

يقال هذا لئلا تُهضم الحقوق، ولكي نقترب بالحديث من الإنصاف للمجهودات الكبيرة لهذا القطاع؛ حيث نرى بوادر الاهتمام بالمجالات الإدارية أكثر من ذي قبل.

عوامل نجاح العمل المؤسسي(17):

للتربية الإيمانية المتكاملة أكبر الأثر في بناء الطاقات، وتنميتها، واستثمارها استثماراً مناسباً، وهذا عماد العمل المؤسسي، ويمكن تفصيل المقومات اللازمة لنجاحه على النحو الآتي: –

1 – توفر القناعة الكافية بهذا الأسلوب من العمل، بإدراك ضرورته، وخاصة في زمن القوة، وبمعرفة مزاياه وثمراته، وفهم مقومات نجاحه للوصول به إلى المستوى المطلوب.

2 – صدور القرارات عن مجالس الإدارة، أو اللجان ذات الصلاحية، حرصاً على خروجها من أدنى مستوى ممكن؛ لتكون أقرب إلى الواقعية وقابلية التنفيذ، ولا يجوز أن يكون المصدر هو الفرد، أو المدير؛ فإنه يستمد صلاحياته -هو أيضاً- من المجالس، لا العكس، ويجب أن تملك المجالس واللجان صلاحية مراجعة قرارات المديرين، ونقضها عند الضرورة.

3 – أن تكون مجالس الإدارة أو اللجان غير محصورة في بيئة واحدة، محكومة بأطر تنشئة وتربية وتفكير محددة، مما يؤثر على طبيعة اتخاذ القرار، فوجود أفراد من بيئات مختلفة ضمن هذه المجالس، يثري العمل المؤسسي بتوسيع أنماط التفكير، وتعدد طرق التنفيذ.

4 – أن تسود لغة الحوار، حتى تتلاقح الآراء للخروج بأفضل قرار، وأيضاً حتى يخضع الرأي الشخصي لرأي المجموعة.

ويذكر هنا بالمناسبة، نزول النبي -صلى الله عليه وسلم- على رأي أصحابه في غزوة أحد، وخروجه من المدينة تلبية لرغبتهم، مع ميله للبقاء في المدينة، وتأييد رؤياه، لرأيه، وبعدما حصل ما حصل، لم يصدر منه لَوْم لأولئك المقترحين للخروج.

5 – تحديد ثوابت ومنطلقات مشتركة للعاملين في المؤسسة تكون إطاراً مرجعياً لهم، توجه خطة العمل، وتناسب المرحلة والظروف التي تعيشها المؤسسة.

6 – التسامي عن الخلافات الشخصية، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، وهذا يتم بتحسين الاتصال والتواصل، بين أفراد المؤسسة بعضهم مع بعض، وبينهم وبين سائر العاملين في الحقل الإسلامي.

وهذا أساس قوي للنجاح، ففي استفتاء لعدد من القياديين الناجحين، اتضح أن الصفة المشتركة بينهم هي القدرة على التعامل مع الآخرين، ولن يتم ذلك لأحد ما لم تتربَّ أنفسنا على العدل والإنصاف، ومعرفة ما لدى الآخرين من حق، ومحاولة فهم نفسياتهم من خلال نظرتهم هم لأنفسهم، لا من خلال نظرتنا نحن.

7 – الاعتدال في النظرة للأشخاص؛ فلا يصل الأمر حد الغلو والتقديس للأفراد، وإضفاء هالة على بعض الأشخاص تؤثر في مدى استعدادهم لمناقشة رأيهم، أو احتمال رفضه، مع بقاء الاحترام الشخصي، وهؤلاء يشكلون ضغطاً على العمل المؤسسي وتوجيهاً غير مباشر للآراء.

وكأن هذا ما أراده عمر – رضي الله عنه – حين عزل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- خشية تعلق الناس به، وربطهم النصر بقيادته.

8 -إتقان التخطيط، وتحديد الأهداف لتنفيذها، وتوزيع الأدوار، وهذا يتطلب مستوى جيداً، في إعداد القادة والمسئولين، وتدريب العاملين مع الاستفادة من كل الإمكانات، وتوظيف جميع الطاقات، بعد التعرف عليها جيداً.

عناصر وصفات مهمة للبدء في العمل المؤسسي :

إن العمل المؤسسي ذو أهمية بالغة؛ لأنه ينقل العمل، من الفردية إلى الجماعية، ومن العفوية إلى التخطيط، ومن الغموض إلى الوضوح، ومن محدودية الموارد، إلى تعددية الموارد، ومن التأثير المحدود، إلى التأثير الواسع، ومن الوضع العرفي، إلى الوضع القانوني.

ولا بد أن تتوفر مجموعة من الصفات والعناصر لأي جهة تريد أن تبدأ بالعمل المؤسسي، من أهمها: الانفتاح (المنضبط)، والنضوج، والعزم والتوكل على الله تعالى، والتفكير الإيجابي، والمهارات الإشرافية اللازمة.كما ينبغي أن تتوفر عشرة عناصر مهمة للبدء في رحلة البناء المؤسسي، نوردها فيما يلي(18):-

1- وضوح الفكرة التي قامت من أجلها المؤسسة.

2- مشروعية المؤسسة، والحصول على الترخيص القانوني لبدء العمل وفق شروطه.

3- وجود قيادة مؤهلة ومحترمة وقادرة ومتحمسة ومتفرغة لهذا العمل.

4- توفر رأس المال الكافي، من مصادر تمويل ذاتية ومتنوعة ومستمرة مع الحفاظ على الاستقلالية بالتصرف، ووجود نظام مالي ومحاسبي دقيق.

5- إيجاد سمعة جيدة للمؤسسة، في نظر العاملين بها والمتعاملين معها وفي نظر منافسيها.

6- قدرة المؤسسة على اتخاذ قراراتها دون تدخل خارجي، وتحقيق أهدافها، والتغلب على الصعوبات، وإجبار الآخرين على مسايرتها.

7- جذب عدد كاف من العاملين الأكفاء المنجزين والمتحمسين والمقتنعين.

8- وجود لوائح وأنظمة عمل محددة وواضحة ومتفق عليها وموثقة ومدونة ومعروفة لكل الجهات المعنية والمتعاملة معها، ومتناسبة مع أهداف المؤسسة.

9- وجود خطط وبرامج محددة وواضحة ومدروسة ومتفق عليها وموثقة ومكتوبة ومعروفة للجهات المعنية التي ستتعامل معها.

10- وجود نظام للرقابة والمتابعة والتقويم المستمر للتأكد من سلامة التخطيط والتنفيذ.

البـنـاء المؤسـسـي، ومكـوناته الأسـاسيــة:-

كما أن أي بناء لا يقوم إلا إذا ارتكز على أركان أساسية متينة، وكلما كانت هذه الأركان قوية كلما كان البناء قوياً، ويؤدي ذلك إلى الارتفاع والارتقاء طبقة بعد أخرى، فكذلك بناء المؤسسات، والمنظمات، لا تقوم إلا على أركان أساسية متينة، يرتكز عليها بناؤها المؤسسي.

وبالنظر إلى ما ورد من تعريفات حول مكونات البناء المؤسسي، نستطيع حصر وتلخيص وتعريف مكونات وعناصر البناء المؤسسي للمنظمات الخيرية، فيما يلي:-

1- البنـاء التنظيمي: –

لكل منظمة بناءٌ تنظيمي، يوضح تقسيم النشاطات والأعمال والواجبات والأقسام والإدارات، وتستلزم عملية البناء التنظيمي، تحديد أهداف المنظمة، ثم تحديد أوجه النشاطات المختلفة في العمل المطلوب، وتحديد العمليات المطلوبة في كل نشاط وتجميعها في وحدات إدارية، وتحديد الوظائف في كل عملية، مع تحديد واجبات كل وظيفة، والمؤهلات المطلوبة في شاغلها، وتعيين الأفراد وتكليفهم بالوظائف المطلوبة ومنحهم السلطات اللازمة، لكي يتمكنوا من ممارسة الواجبات الملقاة على عواتقهم، وتحديد العلاقة بينهم، مع توفير التسهيلات والإمكانيات الخاصة بالعمل(19).

ويتضمن البناء التنظيمي، لمنظمة ما، وجود الهيكل التنظيمي وما يتطلبه من وضوح التصميم والمفهوم الذي بني عليه، ووضوح الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات وجهة المساءلة والمكافأة.

بالإضافة إلى وجود المناخ التنظيمي، والمتمثل في درجة جيدة للاستقلالية والحركة الذاتية ووجود اعتبارات للإبداع وتشجيع الأداء الجيد، مع الشفافية والصراحة في النقد، والنقد الذاتي البناء(20).

وتكمن أهمية البناء التنظيمي، في كونه أداة رئيسة تساعد الإدارة على تنظيم وتنسيق جهود العاملين للوصول إلى أهداف متفق عليها، مسبقاً.

وهو يوفر الإطار الذي يتحرك فيه الأفراد، ومن خلاله يتم التوحيد، أو التفاعل بين الجهود والأنشطة المختلفة في المنظمة.

كما يساهم البناء التنظيمي في تحقيق أهداف المنظمة بأقل تكلفة، وذلك من خلال توزيع الموارد المادية والبشرية، بشكل أمثل(21).

2- الكفاءة المؤسسية :-

و تعرف بأنها فاعلية المنظمة وكفاءتها في استخدام مواردها المتاحة لتحقيق أهدافها بشكل أمثل. وهناك فرق بين الفاعلية (Effectiveness)، والكفاءة (Efficiency)، فالفاعلية تعرف بأنها عمل الأشياء الصحيحة،(Doing right things)، وأما الكفاءة فتعرف بأنها عمل الأشياء بشكل جيد(22).،(Doing things well) وكل هذه المعاني مقصودة في تعريف الكفاءة المؤسسية.

وتتضمن الكفاءة المؤسسية: فاعلية التخطيط ،وفاعلية التنفيذ، وفاعلية التقويم، وفاعلية الاتصالات.

أما فاعلية التخطيط فتشمل: وضع الخطط والأهداف والاستراتيجيات لأنشطة المنظمة المستقبلية، مع القدرة والكفاءة والمرونة في التخطيط، وتوجيه الموارد المحدودة، لتنفيذ الأنشطة الإستراتيجية للمنظمة، واستيعاب المستجدات البيئية المختلفة، وشمولها لكافة الفئات المستهدفة.

وأما فاعلية التنفيذ فتشمل: قدرة المنظمة على تنفيذ الأنشطة والبرامج بدقة وقوة وكفاءة، وامتلاك نظام تطبيقي صارم، مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المحيطة بالمؤسسة، والتخطيط للعمل، وليس عمل التخطيط فقط، مع توفر ضمانات كافية للتنفيذ الجيد.

أما فاعلية الرقابة والمتابعة، فتشمل: القدرة على متابعة تحقيق الأهداف، ووضوح المعايير والمقاييس، كأساس للرقابة، ووجود نظام واضح وفعال للرقابة، مع وضوح آلية المتابعة الميدانية والدورية للعمل، والقدرة على تصحيح المسار عند اكتشاف الخلل.

أما فاعلية الاتصالات، فتشمل: انسيابية حركة المعلومات من القمة إلى القاعدة، ووضوح طرق الاتصال داخل المؤسسة، ووجود مناخ مشجع على المشاركة والاتصالات المفتوحة، ودعم وإسناد قيادة المنظمة لنظم الاتصالات(23).

3- القيادة الفاعلة:-

ويقصد بها قدرة القيادة على ابتكار الرؤى البعيدة، وصياغة الأهداف، ووضع الاستراتيجيات، وتحقيق التعاون، وتحفيز الطاقات، من أجل العمل.

والقيادة الفاعلة هي التي تصوغ الرؤى للمستقبل، آخذة في الاعتبار المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، وتضع إستراتيجية راشدة في اتجاه تلك الرؤى، مع ضمان دعم مراكز القوة الرئيسة للعمل من حولها، لإيجاد الدافع للتحرك إلى الأمام باتجاه تحقيق الأهداف(24).

والقيادة في مفهومها العام، لا تهتم بالنظام والنمطية، بقدر ما تهتم بالحركة والتغيير، لذا فهي تركز على ثلاث عمليات رئيسية، هي: تحديد الاتجاه والرؤية، وحشد القوى تحتها، والتحفيز وشحذ الهمم من أجل تحقيق تلك الرؤية(25).

ولابد أن يمتلك الفريق القيادي في المنظمة مهارات قيادية وإدارية وكفاءة جيدة في مجال وضع الاستراتيجيات، وأن يكون حساسا للمتغيرات المؤثرة على المنظمة، مع وضوح في الأولويات والخطط التنفيذية، والتطوير المستمر للكوادر العاملة في المؤسسة(26).

4- إدارة الموارد البشرية والمالية: –

إدارة الموارد البشرية تعني، عملية توظيف، وقيادة العاملين، لتحقيق أهداف المؤسسة؛ فالتوظيف يشمل: استقطاب واختيار العاملين، والقيادة تعني تهيئة الظروف التي تمكن العاملين من الأداء، ثم تقويم الأداء لتحديد الاحتياجات التدريبية والتطويرية، ومكافأة الأداء المتميز، وتحفيز العاملين لمزيد من التفوق في الأداء.

والعنصر البشري يعد من أغنى الموارد التي تمتلكها المنظمة؛ لأن قوة أي منظمة تستمد من قوة رجالها، لا من قوة خططها أو لوائحها وأنظمتها، أو مواردها المالية، ولا سيما إذا وجدت القوة البشرية المدربة، التي تستطيع تسخير هذه الإمكانات لتحقيق أهداف المنظمة الخيرية(27).

وتشمل، توفر المعايير الواضحة في اختيار الموظفين و في قياس فاعليتهم وكفاءتهم، ومشاركتهم في اتخاذ القرارات والتعاون مع بعضهم في الإدارات والأقسام مع الدقة في تحديد وتنفيذ برامج التدريب، وتحقيق أعلى درجات الرضا الوظيفي في المنظمة.

وتأتي أهمية الموارد المالية، في العمل الخيري، أو غيره في الدرجة الثانية بعد أهمية الموارد البشرية؛ لأن العنصر البشري، هو الذي يسخر المال في أغراضه المختلفة(28)

وتشمل إدارة الموارد المالية، وجود خطة واضحة لتوفيرها وكفايتها في المنظمة مع وضوح الموازنات بما يحقق الخطط التنفيذية، ودقة نظم المحاسبة وضبط المصروفات وإدارة مالية تؤكد الجدوى من المشروعات مع وجود نظام مالي فعال يرصد المؤشرات المالية(29).

5- الكفاءة التسويقية:-

ويقصد بها وجود الخطط التسويقية والترويجية لأنشطة المنظمة ومشروعاتها، مع وجود برنامج فعال لتكريس العلاقات الإنسانية وتنشيط العلاقات الخارجية، ووجود شبكة متينة من العلاقات المؤسسية، والتركيز على احتياجات الفئات المستهدفة، وتقديم أفضل الخدمات للجمهور مقارنة بالآخرين، ووجود قاعدة بيانات شاملة عن العملاء وسائر المستهدفين، مع المعرفة الشاملة بالمنافسين والمؤثرين على أنشطة المنظمة، ومعرفة وافية عن طبيعة ونوعية خدماتهم وتميزهم، ومعرفة قطاعات الجمهور، وترتيبها حسب الأهمية، ومعرفة البيئة الحكومية والاجتماعية المؤثرة على أداء المنظمة، ومعرفة مدى تقبل الجمهور للخدمات المقدمة من المنظمة(30).

6- أنظمة وأساليب العمل:-

هي مجموعة السياسات والقواعد والأساليب والإجراءات التي تحكم نشاط المنظمة لتحقيق أهدافها، وتتكون من:-

أ-السياسات: (Policies):-

وقد درج على تسميتها باللوائح، وهي المقررات والأحكام الشمولية، التي تعتمدها الإدارة العليا في المنظمة، بما في ذلك وضع معايير الأداء وحدود التصرف في كل نشاط من أنشطة المنظمة، ويتم الاستناد إليها، وفي إطارها، ووضع واعتماد، قواعد وأساليب وإجراءات العمل لكل نشاط.

 

ب- القواعد والأساليب: (Rules & methods):-

وهي أسس ومبادئ ثابتة تتعلق بنشاط محدد، وتنبثق من السياسات وتنطبق على الإجراءات، وهي معايير عملية وتنفيذية، تحدد كيفية التصرف في تطبيق الإجراءات.

ففي حين يذكر كل إجراء الخطوات الإجرائية المسئول عن تنفيذ كل منها، تضيف القواعد والأساليب تعليمات وتوجيهات، تحدد الوسائل والتقنيات المستخدمة لتسهيل العمل في ظرف معين، والقيود والحدود الموضوعة لهذا الاستخدام. ويمكن للقواعد والأساليب أن تتطور بتطور المنظمة دون أن يحصل أي تغير في السياسات، إلا أنها – حتما- تتأثر بتطور هذه السياسات وتنعكس حتما على الإجراءات.

ج –الإجراءات: (Procedures):-

وهي سرد الخطوات الإجرائية المطلوب إتباعها والتقيد بها كلما نشأت نفس الحاجة إلى تحقيق عمل أو هدف من أهداف المؤسسة، ويتم سردها حسب تتابع العمل الفعلي، مع ذكر وسائل وأدوات العمل المستخدمة، والربط بين الخطوات دون ازدواجية ولا ثغرات، مع تسمية المسئول عن تنفيذ كل خطوة، ويجب ألا تخرج عن إطار السياسات والقواعد والأساليب المعتمدة.

د – الخطوات: (Steps):-

هي التي تمثل عملا مسئولا، في سلسلة العمليات التي يتكون منها الإجراء، وتشمل كل خطوة تحديد الشخص المسئول عن العمل بشكل واضح، لا يترك مجالا لسوء التفسير، أو التهرب من المسؤولية، مـــع تحــــديد العمـــــل والأدوات المستخــدمـــة لتنفيـــذه من نمــــاذج وأجهزة(31).

***************************************

(1) دراسة ميدانية قام بها الباحث على المنظمات الخيرية في أمانة العاصمة صنعاء – الجمهورية اليمنية، 2006م

(2) المائدة (2)

(3) رواه أبو داود، عن أبي الدرداء ،وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 5701

(4) محمد العبدة، خواطر في الدعوة، سلسلة كتاب المنتدى يصدر عن مجلة البيان الرياض: الطبعة الثالثة، (1997م)، صـ(138).

(5) عبد الله المسلم ، بين العمل المؤسسي والعمل الفردي، مجلة البيان: العدد (117)، جمادى الأولى( 1418 هـ)، سبتمبر (1997م).

(6) عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مجلة البيان: العدد (143)، رجب (1420هـ)، نوفمبر (1999م).

(7) سورة المائدة، آية (2).

(8) رواه الترمذي عن ابن عباس، وصححه الألباني، في (صحيح الجامع)، برقم (8065).

(9) رواه البخاري (481)، ومسلم (2585).

(10) عبد الله المسلم، بين العمل المؤسسي والعمل الفردي، مرجع سابق.

(11) محمد أكرم العدلوني، العمل المؤسسي، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، (1423هـ – 2002م).

، صـ (20).

(12) أسماء الرويشد، حتى تخرج دعوتك من نطاق الفردية، موقع لها اون لاين، (19)، ربيع الثاني، (1425هـ)، (7) يونيو (2004م)، www.lahaonline.com

(13) عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مرجع سابق.

(14) المرجع السابق.

(15) أسماء الرويشد، حتى تخرج دعوتك من نطاق الفردية، مرجع سابق، ومحمد أكرم العدلوني. العمل المؤسسي، مرجع سابق،صـ(22).

(16) عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه ، مرجع سابق.

(17) عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مرجع سابق.

(18) محمد أكرم العدلوني،العمل المؤسسي، مرجع سابق،صـ(21).

(19) أحمد عبد الله الصباب، وآخرون، أساسيات الإدارة الحديثة، جدة: الطبعة الثانية(1423هـ – 2003م)، صـ(78- 88).

(20) محمد أكرم العدلوني،العمل المؤسسي، مرجع سابق، صـ(192).

(21) سنان غالب المرهضي، دورة حياة المنظمة وعلاقتها بالبيئة والهيكل والفاعلية التنظيمية، مرجع سابق، صـ(24).

(22) المرجع سابق، صـ(29).

(23) محمد أكرم العدلوني،العمل المؤسسي، صـ(194- 196).

(24) هشام الطالب، دليل التنمية البشرية، مرجع سابق ،صـ(52).

(25) محمد أكرم العدلوني،العمل المؤسسي، مرجع سابق ،صـ (166).

(26) المرجع السابق، صـ (193).

(27) سليمان بن علي العلي، تنمية الموارد البشرية والمالية في المنظمات الخيرية، من إصدارات مؤسسة الأمانة، بيلتسفيل –أمريكا، 1416هـ- 1996م، صـ(41-42).

(28) المرجع السابق، صـ(133).

(29) محمد أكرم العدلوني،العمل المؤسسي، مرجع سابق، صـ(200).

(30) المرجع سابق، صـ(198).

(31) محمد أكرم العدلوني، العمل المؤسسي مرجع سابق، صـ(77).

عن مجلة البشرى الإلكترونية

شاهد أيضاً

النجاة ولجانها تطرح مشروع الأضاحي لهذا العام بقيمة 70 ألف دينار

أكد رئيس لجنة زكاة كيفان التابعة لجمعية النجاة الخيرية الشيخ عود الخميس أن مشروع الأضاحي …